9807 - عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر الشجرة بخم، فخرج آخذًا بيد علي فقال:"يا أيها الناس! ألستم تشهدون أن الله عز وجل ربكم؟" قالوا: بلى، قال:"ألستم تشهدون أن الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم، وأن الله عز وجل ورسوله مولياكم؟". قالوا: بلى. قال:"فمن كنت مولاه، فإن هذا مولاه". أو قال:"فإن عليا مولاه -شك ابن مرزوق- إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به، لن تضلوا: كتاب الله سببه بأيديكم، وأهل بيتي".



حسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (1602)، والطحاوي في شرح المشكل (1760) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي (وهو عبد الملك بن عمرو)، حدثنا كثير بن زيد، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي قال: فذكره.



وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد فإنه حسن الحديث.



وصحّح إسناده ابن حجر في المطالب العالية (3972).



وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض. وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما". فضعيف.

رواه الترمذي (3788)، وأحمد (11131)، وأبو يعلى (1021) كلهم من طرق عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال: فذكره.



وقال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب".



وفي سنده: عطية بن سعد العوفي، وهو ضعيف شيعي، والحديث في فضائل أهل البيت، ثم هو مدلس ولم يصرح بالسماع عن شيخه في شيء من طرقه.



وكذلك لا يصح ما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي، وإن كرشي الأنصار، فاعفوا عن مسيئتهم، واقبلوا من محسنهم". فضعيف.



رواه الترمذي (3904)، وأبو بكر بن أبي شيبة (33024)، وأحمد (11842) كلهم من طرق، عن عطية العوفي قال: قال أبو سعيد فذكره.



وقال الترمذي:"هذا حديث حسن".



وفي سنده عطية العوفي ضعيف شيعي. وقد تفرد بذكر"أهل البيت" في هذا الحديث، ولم يتابعه أحد فهو منكر. والله أعلم.



وكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي". فهو ضعيف.



رواه الترمذي (3789)، والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 183)، والحاكم في المستدرك (3/ 150) من طريق هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.



قال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب" إنما نعرفه من هذا الوجه.



وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".



قلت: عبد الله بن سليمان النوفلي لم يرو عنه سوى هشام بن يوسف الصنعاني ولم يوثّقه أحد فهو مجهول. انظر: الميزان (2/ 432).



وكذلك لا يصح ما روي عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألست مولاكم؟ ألست خيركم؟" قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"فإني فرط لكم على الحوض يوم القيامة، والله سائلكم عن اثنين، عن القرآن وعترتي".



رواه ابن أبي عاصم في السنة من وجهين (740، 1465) كلاهما عن إبراهيم بن محمد بن ثابت، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جبير بن مطعم، فذكر الحديث. واللفظ للموضع الأول، وفي الموضع الثاني اختصره.



وفيه إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري ترجمه ابن عدي في"الكامل" (1/ 260/ 261) وقال:"مدني روى عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير، وذكر من طريق عمرو بن أبي سلمة أربعة

أحاديث، وليس منها هذا الحديث، وقال: لإبراهيم بن محمد بن ثابت هذا غير ما ذكرته من الأحاديث، وأحاديثه صالحة محتملة ولعله أتي ممن قد رواه عنه". انتهى.



ولكن علته الإرسال، فإن المطلب وهو ابن عبد الله بن حنطب قال فيه أبو حاتم: عامة روايته مرسل ولم يذكر أحد أنه سمع جبير بن مطعم. بل قال البخاري: لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من الصحابة سماعًا إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم.



فأخشى أن يكون هذا الحديث أيضا مما أرسله المطلب بن حنطب لأني لم أقف على طريقه.



وفي الباب أيضا عن زيد بن ثابت مرفوعا:"إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا الحوض".



إسناده ضعيف. رواه أبو بكر بن أبي شيبة (11/ 452)، وعنه ابن أبي عاصم في السنة (754)، كما رواه أيضا أحمد (21578)، والطبراني في الكبير (4921) كلهم من طريق شريك، عن الركين، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت فذكر الحديث.



وشريك هو ابن عبد الله النخعي ضعيف لسوء حفظه. والقاسم بن حسان مجهول.



وقوله صلى الله عليه وسلم:"عترتي" هو بمعنى أهل بيتي. وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم: هم زوجاته وكل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب بن هاشم الذين لا تحل لهم الصدقة وإنما خص أهل البيت لاطلاعهم على كثير من أموره صلى الله عليه وسلم.



وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أكثر الناس معرفة بالأمور المتعلقة ببيت النبوة كما هو معلوم لدى جميع من يشتغل بالحديث الشريف.



وكذا ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قد روى الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا غير أهل البيت رووا كثيرا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.



ولذا كان أهل السنة والجماعة هم على الحق لأنهم تمسكوا بالكتاب، وبكل ما صح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم سواء من طريق أهل البيت أو طريق من غيرهم.



هذا اختصار من كلام شيخنا عبد المحسن العباد (7/ 261) وتخصيص أهل البيت في الآية الكريمة بعلي وفاطمة والحسن والحسين دون نسائه تحريف لكتاب الله عز وجل، والله تعالى يقول: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب: 32 - 34].



وحديث"الكساء" وما في معناه غاية ما فيه دخول علي وفاطمة وأولادهما دخولًا أوليًا، وهذا لا ينفي العموم الذي تدل عليه الآية الكريمة.

আল-জামি` আল-কামিল (9807)