998 - عن أبي ذرّ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دخلتْ - يعني النّطفةُ في الرَّحِم أربعين ليلة، أتى ملكُ النّفس، فعرج إلى الرّب، فقال: يا ربّ عبدك أذكر أم أنثى؟ فيقضي اللَّه ما هو قاضٍ. ثم يقول: أي ربّ أشقي أم سعيد؟ فيكتب بين عينيه ما هو لاقٍ". قال: وتلا أبو ذرّ من فاتحة التّغابن خمس آيات.



حسن: رواه عبد اللَّه بن وهب في"القدر" (36) قال: أخبرني عبد اللَّه بن لهيعة، عن بكر بن سوادة الجذاميّ، عن أبي تميم الجيشانيّ، عن أبي ذر، فذكره.



وإسناده حسن من أجل الكلام في ابن لهيعة غير أنه حسن الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة منهم ابن وهب.



ورواه أيضًا الدّارميّ في الرّد على الجهميّة (94) عن عمرو بن خالد الحرّانيّ، ثنا ابن لهيعة، بإسناده، مثله.



ولكن رواه ابن بطّة في"الإبانة" (1417) من طريق ابن وهب.



والفريابي في"القدر" (123) عن قتيبة بن سعيد - كلاهما عن ابن لهيعة بإسناده موقوفًا على أبي ذرّ.



فهل هذا الخلاف يعود إلى ابن لهيعة لأنه اختلط بعد احتراق كتبه أم وقع خطأ في رواية ابن بطّة، فإنّ كلَّ مَنْ رواه من طريق ابن وهب رفعه.



وقد أورده أيضًا الحافظ ابن القيم في"شفاء العليل" (1/ 101) عن ابن وهب مرفوعًا، وهو المعتمد.



وفي الباب ما رُوي عن عائشة مرفوعًا:"إنّ اللَّه تبارك وتعالى حين يريد أن يخلق الخلق، يبعث ملكًا، فيدخل الرَّحم، فيقول: يا ربّ ماذا؟ فيقول: غلام أو جارية، أو ما شاء اللَّه أن يخلق في الرّحم. فيقول: أي ربّ أشقي أم سعيد؟ فيقول: شقي أو سعيد، فيقول: يا ربّ، ما أجله ما خلائقُه؟ فيقول: كذا وكذا. فيقول: يا ربّ ما رزقه؟ فيقول: كذا وكذا. فيقول: ما خُلُقه ما خلائقُه؟ فما من شيء إلّا وهو يخلق معه في الرّحم".

رواه البزّار -كشف الأستار (2151) - عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر، ثنا الزبير بن عبد اللَّه، حدّثني جعفر بن مصعب، قال: سمعت عروة بن الزبير، يحدّث عن عائشة، فذكرتْ مثله.



ورواه اللالكائيّ في"أصول الاعتقاد" (1053) من وجه آخر عن أبي عامر بإسناده، مثله.



وفيه جعفر بن مصعب وهو ابن الزبير بن العوّام لم يرو عنه إلّا الزّبير بن عبد اللَّه كما ذكره ابن حبان في"الثقات" (6/ 133) فهو"مجهول". ولذا قال فيه الذهبي في الميزان (1/ 417):"لا يُدرى من هو؟" أي لا يدرى حاله، وتساهل فيه الحافظ الهيثمي فقال في"المجمع" (7/ 193):"رواه البزّار، ورجاله ثقات". اعتمادًا على توثيق ابن حبان له.



الرّاوي عنه الزبير بن عبد اللَّه هو ابن رهيمة الأمويّ، روى عنه العقديّ وابن المبارك. وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث. وأدخله ابن حبان في"ثقاته" (6/ 332) فهو صالح الحديث، ويُقبل في المتابعات، ولذا قال فيه الحافظ:"مقبول".



وفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، رواه ابن وهب في القدر (45)، وعنه ابن بطّة في الإبانة (1418).



ورواه الفريابي في القدر (146) عن سعيد بن أبي مريم - كلاهما (أعني ابن وهب وابن أبي مريم) عن ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال، عن عبد اللَّه بن عمرو، موقوفًا عليه. وإسناده حسن غير أنه موقوف.



ورُوي أيضًا عن جابر مرفوعًا. رواه أحمد (15269) عن أحمد بن عبد الملك، حدّثنا الخطّاب ابن القاسم، عن خُصيف، عن أبي الزّبير، عن جابر، فذكره.



ورواه الفريابي في القدر (143)، وابن بطّة في الإبانة (1405) كلاهما من طريق خصيف، عن أبي الزبير به.



وخُصيف -بالتّصغير- وهو ابن عبد الرحمن الجزريّ، أبو عون أكثر أهل العلم على تضعيفه. قال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا إلّا أنّه كان يخطئ كثيرًا فيما يروي، فيتفرّد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته".

আল-জামি` আল-কামিল (998)