الثاني: أن ترتيب جميع السور كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم كترتيب الآيات، ويعبِّر عن هذا الرأي الكرماني في البرهان، فيقول: ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب، وعليه كان صلى الله عليه وسلم يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه، وعرضه عليه في السنة التي توفي فيها مرتين. أ. هـ.
ويقول أبو بكر بن الأنباري: أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا، ثم فرق في بضع وعشرين، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث، والآية جوابًا لمستخبر، ويقف جبريل النبي صلى الله عليه وسلم على موضع السورة والآية، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف، كله عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن قدم سورة، أو آخرها فقد أفسد نظم القرآن2.
واستدلوا لهذا الرأي بالأدلة الآتية:
1- روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن سعيد بن خالد: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبع الطوال في ركعة، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع المفصَّل في ركعة.
2- روى أحمد وأبو داود عن حذيفة الثقفي قال: كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طرأ علي حزب من القرآن، فأردت ألا أخرج حتى أقضيه"، فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: كيف تحزِّبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصَّل من "ق" حتى نختم.--------------------------------------------
1 انظر البرهان ج1 ص259.
2 انظر البرهان ج1 ص260.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)