بالمشيئة والقدرة.
فإن كان هذا مسلزمًا للحدوث لزم حدوث كل شيء، وأن لا يكون في العالم شيء قديم(1).
ومن المعلوم أن طريقة المخالفين لأهل السنة والجماعة وصف الله عز وجل بالنفي المحض.
فالمخالفون لأهل السنة والجماعة في هذا الباب وهم المعطلة، فقد عكسوا هذه الطريقة الصحيحة ووصفوا الله عز وجل بالنفي المحض الذي لا يتضمن إثباتاً، فيقولون مثلاً: ليس بكذا، ولا بكذا … يقولون: ليس بجسم، ولا شبح، ولا جثة، ولا صورة، ولا لحم، ولا دم، ولا شخص، ولا جوهر، ولا عرض، ولا بذي لون، ولا طعم، ولا رائحة، ولا طول، ولا عرض، ولا عمق، ولا اجتماع، ولا افتراق، ولا يتبعض، ولا يتجزأ، ولا يقرُب من شيء، ولا يقرُب منه شيء، ولا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة، ولا له كلام يقوم به يتعلق بمشيئته وقدرته، ولا له حياة، ولا علم، ولا قدرة، ونحو ذلك، ولا يُشار إليه، ولا هو مباين للعالم، ولا داخله، ولا خارجه، … إلى أمثال هذه العبارات السلبية التي لا تتضمن إثباتاً.
وإذا أرادوا الإثبات: أثبتوا شيئاً مجملاً يجمعون فيه بين النقيضين، ويُقدرون وجوداً مطلقاً لا حقيقة له إلا في الأذهان، يمتنع تحققه في الأعيان، فبعضهم يصفونه بالسلوب والإضافات دون صفات الإثبات، وبعضهم يثبت له الأسماء دون ما تتضمنه من الصفات، وبعضهم يثبت له الأسماء وعدداً محدوداً من الصفات(2).--------------------------------------------
(1) انظر دقائق التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن تيمية 5/ 255 - 256.
(2) انظر: مقالات الإسلاميين ص (155 - 156)، منهاج السنة النبوية (2/ 187، 562)، الصفدية
(1/ 116)، مجموع الفتاوى (6/ 66، 516، 11/ 483 - 484، 20/ 111 - 112، 126)، درء تعارض العقل والنقل (5/ 163)، النبوات (2/ 643)، الفتاوى الكبرى (6/ 337 - 338)، اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 863)، التدمرية ص (12 - 19)، التسعينية (1/ 172 - 174)، الكيلانية، ضمن مجموع الفتاوى (12/ 432)، الحجج العقلية والنقلية فيما ينافي الإسلام من بدع الجهمية والصوفية، ضمن مجموع الفتاوى (2/ 198)، الصواعق المرسلة (3/ 1009)، شرح العقيدة الطحاوية (1/ 69 - 70)، توضيح المقاصد (1/ 148، 2/ 436)، التحفة المهدية ص (150 - 151)، شرح القصيدة النونية (2/ 287 - 288).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 922)