قال المصنف رحمه الله:
«وقد دل على هذا: السَّمع والعقل والفطرة.
أمَّا السَّمع: فمنه قوله تعالى: {لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، والمَثل الأعلى: هو الوصف الأعلى».
الشرح
دليل السمع: جاء في القرآن العظيم آيات كثيرة تدل على أن الله تعالى موصوف بصفات الكمال؛ منها: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى}، و (الأعلى): صيغة أفعل التَّفضيل، أي: أعلى من غيره(1).
ومعناها كما قال القرطبي: «أي: الوصف الأعلى»(2)، وقال ابن كثير: «أي: الكمال المطلق من كل وجه»(3)، وقال ابن سعدي: «{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} وهو كل صفة كمال، وكل كمال في الوجود فالله أحق به من غير أن يستلزم ذلك نقصًا بوجه»(4).
لذا قال الإمام ابن القيم: «المَثل الأعلى يتضمن ثبوت الصفات العليا لله سبحانه، ووجودها العِلمي، والخبر عنها، وذكرها، وعبادة الرب سبحانه بها … »(5).
فالله تعالى وصف نفسه بأنَّ له المثل الأعلى، وهو الكمال المطلق،--------------------------------------------
(1) «الصواعق المرسلة» (3/ 1030).
(2) «تفسير القرطبي» (10/ 119).
(3) «تفسير ابن كثير» (2/ 573).
(4) «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» (4/ 104).
(5) «الصواعق المرسلة» (3/ 1034) بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)