القراءة بهاتين السورتين(1)؛ ليكون فاتحة العمل وخاتمته توحيدًا؛ إذ مبدأ النهار توحيدًا وخاتمته توحيدًا(2).
فالتوحيد المطلوب من العبد شَطره هو توحيد الأسماء والصفات.
ثانيًا: توحيد الأسماء والصِّفات أشرف العلوم وأهمها على الإطلاق:
إنَّ شرف العلم تابع لشرف معلومه؛ لوثوق النفس بأدلة وجوده وبراهينه، ولشدة الحاجة إلى معرفته وعِظم النفع بها.
ولا ريب أن أَجَلَّ مَعلوم وأعظمه وأكبره هو الله الذي لا إله إلا هو ربُّ العالمين، وقَيُّوم السموات والأرضين، الملك الحق المبين، الموصوف بالكمال كله، المنزه عن كل عيب ونقص وعن كل تشبيه وتمثيل في كماله.
فلا ريب أن العلمَ به وبأسمائه وصفاته وأفعاله أَجَلُّ العلوم وأفضلها، ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومه إلى سائر المعلومات(3).
فإن قيل: فالعلم إنما هو وسيلة إلى العمل ومراد له، والعمل هو الغاية، ومعلوم أنَّ الغاية أشرف من الوسيلة؛ فكيف تُفضل الوسائل على غاياتها؟--------------------------------------------
(1) قد ثبت في «صحيح مسلم» (726) عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي رَكعَتَي الفَجرِ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}».
وأخرج الترمذي (462) عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في ركعة ركعة»، وأخرجه الدارمي بنحوه (1630)، وصححه الألباني في «صلاة التراويح» (ص 108).
وأخرج النسائي (922) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «رَمَقتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِشرين مَرَّةً يقرأ في الرَّكعَتَينِ بعد المغرب، وفي الرَّكعَتَين قبل الفجرِ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، وقال النووي في «المجموع» (3/ 385): «إسناده جيد»، وصححه الشيخ أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (8/ 89)، والألباني في «السلسلة الصحيحة» (3328).
(2) انظر «اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة الجهمية» لابن القيم (ص 35، 36).
(3) «مفتاح دار السعادة» (1/ 86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)