فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه.
أخبرنا سفيان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء وهو على المنبر، منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخرج قصة من شعر يقول: أين علماؤكم يا أهل المدية؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن مثل هذه ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مثل هذا اليوم: إني صائم فمن شاء منكم فليصم.
أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية عام حج وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله يقول لهذا اليوم: هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم فمن شاء منكم فليصم ومن شاء فليفطر.
أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: ذكر عند رسول الله يوم عاشوراء فقال النبي: كان يوماً يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ومن كرهه فليدعه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
أخبرنا سفيان أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: ما علمت رسول الله صام يوماً يتحرى صيامه فضله على الأيام إلا هذا اليوم، يعني يوم عاشوراء.
قال الشافعي: وليس من! نه الأحاديث شيء مختلف عندنا والله أعلم إلا شيئاً ذكره في حديث عائشة وهو مما وصفت من الأحاديث التي يأتي بها المحدث ببعض دون بعض، فحديث ابن أبي ذئب عن عائشة كان رسول الله يصوم يوم عاشوراء ويأمرنا بصيامه لو انفرد كان ظاهره أن عاشوراء كان فرضاً.
وذكر مالك عن هشام عن أبيه، عن عائشة أن النبي صامه في الجاهلية، وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان الفريضة وترك عاشوراء.
قال الشافعي: لا يحتمل قول عائشة ترك عاشوراء معنى يصح إلا ترك إيجاب صومه إذ علمنا أن كتاب الله بين لهم أن شهر رمضان المفروض صومه وأبان لهم ذلك رسول الله وترك إيجاب صومه وهو أولى الأمور عندنا لأن حديث ابن عمر ومعاوية عن رسول الله أن الله لم يكتب صوم يوم عاشوراء على الناس ولعل عائشة إن كانت ذهبت إلى أنه كان واجباً ثم نسخ قالته لأنه يحتمل أن تكون رأت النبي لما صامه وأمر بصومه كان صومه فرضاً ثم نسخه ترك أمره فمن شاء أن يدع صومه ولا أحسبها ذهبت إلى هذا ولا ذهبت إلا إلى المذهب الأول لأن الأول هو موافق القرآن، إن الله فرض الصوم فأبان أنه شهر رمضان ودل حديث ابن عمر ومعاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم على مثل معنى القرآن بأن لا فرض في الصوم إلا رمضان، وكذلك قول ابن عباس: ما علمت رسول الله صام يوماً يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم، يعني يوم عاشوراء كأنه يذهب يتحرى فضله في التطوع بصومه.
باب الطهارة بالماء
حدثنا الربيع قال: قال الشافعي رضي الله عنه: قال الله تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
"وأنزلنا من السماء ماء طهوراً" وقال في الطهارة:"فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً" فدل على أن الطهارة بالماء كله.
حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي: حدثنا الثقة عن ابن أبي ذئب عن الثقة عنده عمن حدثه أو عن عبيد الله بن عبد الرحمن العدوي عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بئر بضاعة يطرح فيه الكلاب والحيض فقال النبي: إن الماء لا ينجسه شيء.
أخرنا الثقة من أصحابنا عن الوليد بمن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً.
أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه، وبه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات.
حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي بمثله إلا أن مالكاً جعل مكان ولغ شرب.
أخبرنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو إحداهن بالتراب.
قال الشافعي: فبهذه الأحاديث كلها نأخذ وليس منها واحد يخالف عندنا واحداً أما حديث بئر بضاعة فإن بئر بضاعة كثيرة الماء واسعة كان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لوناً ولا طعماً ولا يظهر له فيها ريح فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: نتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها كذا فقال النبي: والله أعلم مجيباً الماء لا ينجسه شيء وكان جوابه محتملاً كل ماء وإن قل، وبينا أنه من الماء مثلها إذا كان مجيباً عليها، فلما روى أبو هريرة عن النبي أن يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً دل على أن جواب رسول الله في بئر بضاعة عليها، وكان العلم أنه على مثلها وأكثر منها ولا يدل حديث بئر بضاعة وحده على أن ما دونها من الماء لا ينجس وكانت آنية الناس صغاراً، إنما هي صحون وصحاف ومخاضب الحجارة وما أشبه ذلك مما يحلب فيه ويشرب ويتوضأ وكبير انيتهم ما يحلب ويشرب فيه فكان في حديث أبي هريرة عن النبي: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات دليل على أن قدر ماء الإناء ينجس بمخالطة النجاسة وإن لم تغير له طعماً ولا ريحاً ولا لوناً ولم يكن فيه بيان أن ما يجاوزه وإن لم يبلغ قدرماء بئر بضاعة لا ينجس فكان البيان الذي قامت به الحجة على من علمه في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
الفرق بين ما ينجس وبين ما لا ينجس من الماء الذي لم يتغير عن حاله وانقطع به الشك في حديث الوليد بن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً.
حدثنا الربيع قال: اخبرنا الشافعي: قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً" وفي الحديث بقلال هجر قال ابن جريج وقد رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئاً.
قال الشافعي: وقرب الحجاز قديماً وحديثاً كبار لعز الماء بها فإذا كان الماء خمس قرب كبار لم يحمل نجساً
وذلك قلتان بقلال هجر وفي قول النبي: إذ كان الماء قلتين لم يحمل نجساً دلالتان، احداهما أن ما بلغ قلتين فأكثر لم يحمل نجساً لأن القلتين إذا لم تنجسا لم ينجس أكثر منهما وهذا يوافق جملة حديث بئر بضاعة، والدلالة الثانية أنه إذ! كان أقل من قلتين حمل النجاسة لأن قوله: إذا كان الماء كذا لم يحمل النجاسة، دليل على أنه إذا لم يكن كذا حمل النجاسة وما دون القلتين موافق جملة حديث أبي هريرة أن يغسل الإناء من شرب الكلب فيه وآنية القوم أو أكثرآنية الناس اليوم صغار لا تسع بعض قربة فأما حديث موسى بن أبي عثمان: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه فلا دلالة فيه على شيء يخالف حديث بئر بضاعة ولا إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً ولا إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات لأنه إن كان يعني به الماء الدائم الذي يحمل النجاسة فهو مثل حديث الوليد بن كثير وأبي هريرة وإن كان يعني به كل ماء دائم دلت السنة في حديث الوليد بن كثير وحديث بئر بضاعة على أنه إنما نهى عن البول في كل ماء دائم يشبه أن يكون على الاختيار لا على أن البول ينجسه كما ينهى الرجل أن يتغوط على ظهر الطريق والظل والمواضع التي يأوي إليها الناس لما يتأذى به الناس من ذلك لا أن الأرض ممنوعة ولا أن التغوط محرم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
ولكن من رأى رجلاً يبول في ماء ناقع قذر الشرب منه والوضوء به فإن قال قائل: فإن جعلت حديث موسى بن أبي عثمان يضاد حديث بئر بضاعة وحديث الوليد بن كثير وجعلته على أن البول ينجس كل ماء دائم قيل: فعليك حجة أخرى مع الحجة بما وصفت فإنه قال: وما هي؟ قيل: أرأيت رجلاً بال في البحر فإن قال لا قيل: ماء البحر ماء دائم وقيل له: أفتنجس المصانع الكبار؟ فإن قال لا، قيل: فهي ماء دائم وإن قال: نعم، دخل عليه ماء البحر، فإن قال: وماء البحر ينجس فقد خالف قول العامة، مع خلافه السنة، وإن قال لا هذا كثير قيل له فقل: إذا بلغ الماء ما شئت لم ينجس، فإن حددته بأقل ما يخرج من النجاسة قيل لك: فإن كان أقل منه بقدح ماء فإن قلت ينجس قيل: فيعقل أبداً أن يكون ما أن تخالطهما نجاسة واحدة لا تغير منهما شيئاً ينجس أحدهما ولا ينجس الآخر إلا بخبر لازم تعبد العباد باتباعه وذلك لا يكون إلا بخبر عن النبي والخبر عن النبي بما وصفت من أن ينجس ما دون خمس قرب ولا ينجس خمس قرب فما فوقه، فأما شيء سوى ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقبل فيه أن ينجس ماء ولا ينجس آخر وهما لم يتغيرا إلا أن يجمع الناس فلا يختلفون فنتبع إجماعهم واذا تغيرطعم الماء أو لونه أو ريحه بمحرم يخالطه لم يطهر الماء أبداً، حتى ينزح أو يصب عليه ماء كثيرحتى يذهب منه طعم المحرم ولونه وريحه فإذا ذهب فعاد وبحاله التي جعله الله بها طهوراً ذهبت نجاسته وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه كان نجساً، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت مثله أهل الحديث وهو قول العامة، لا أعلم بينهم فيه اختلافاً ومعقول أن الحرام إذا كان جزأ في الماء لا يتميز منه كان الماء نجساً وذلك أن الحرام إذا ماس الجسد فعليه محسمله فإذا كان يجب عليه غسله بوجوده في الجسد لم يجزأ أن يكون موجوداً في الماء فيكون الماء طهوراً والحرام قائم موجود فيه وكل ما وصفت في الماء الدائم وهو الراكد فأما الجاري فإذا خالطته النجاسة فجرى فالآتي بعدما لم تخالطه النجاسة فهولا ينجس.
وإذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه أو جميع ذلك بلا نجاسة خالطته لم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
ينجس إنما ينجس بالمحرم فأما غير المحرم فلا ينجس به وما وصفت من هذا في كل ما لم يصب على النجاسة يريد إزالتها فإذا صب على نجاسة يريد إزالتها فحكمه غير ما وصفت استدلالاً بالسنة وما لم أعلم فيه مخالفاً، وإذا أصابت الثوب أو البدن النجاسة فصب عليها الماء ثلاثاً ودلكت بالماء طهر وإن كان ما صب عليها من الماء قليلاً فلا ينجس الماء بمماسة النجاسة إذا أريد به إزالتها عن الثوب لأنه لو نجس بمماستها بهذه الحال لم يطهر وكان إذا اغتسل الغسلة الأولى نجس الماء ثم كان في الماء الثاني يماس ماء نجساً فينجس والماء الثالث يماس ماء نجساً فينجس ولكنها تطهربما وصفت ولا يجوز في الماء غير ما قلت لأن الماء يزيل الإنجاس حتى يطهر منها ما مسه ولا نجده ينجس إلا في الحال التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الماء ينجس فيها والدلالة عن رسول الله بخلاف حكم الماء المغسول به النجاسة أن النبي قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات وهو يغسل سبعاً بأقل من قدح ماء وفي أن النبي "أمر بدم الحيضة يقرص بالماء ثم يغسل"وهو يقرص بماء قليل وينضح، فقال بعض من قال: قد سمعت قولك في الماء فلو قلت: لا ينجس الماء بحال للقياس على ما وصفت أن الماء يزيل الإنجاس كان قولاً لا يستطيع أحد رده ولكن زعمت أن الماء الني يطهر به ينجس بعضه فقلت له: إني زعمته بالعرض من قول رسول الله الذي ليس لأحد فيه إلا طاعة الله بالتسليم له فأدخل حديث موسى بن أبي عثمان: لا يبولن أحدكم في الماء ثم يغتسل فيه فأدخلت عليه ما وصفت من إجماع الناس فيما علمته على خلاف ما ذهب إليه منه ومن ماء المصانع الكبار والبحر فلم يكن عنده فيه حجة.
حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: قلت له: ما علمتكم اتبعتم في الماء سنة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
ولا إجماعاً ولا قياساً، ولقد قلتم فيه أقاويل لعله لو قيل لعاقل تخاطأ فقال: ما قلتم لمكان قد أحسن التخاطؤ ثم ذكرت فيه الحجج بما ذكرت من السنة وقلت له: أفي أحد مع النبي حجة فقال: لا، وقلت: أليست تثبت الأحاديث التي وصفت فقال: أما حديث الوليد بن كثير وحديث ولوغ الكلب في الماء وحديث موسى بن أبي عثمان فتثبت بإسنادها وحديث بئر بضاعة فيثبت بشهرته وأنه معروف فقلت له: لقد خالفتها كلها وقلت قولاً اخترعته مخالفاً للأخبار خارجاً من القياس فقال: وما هو؟ قلت: أذكر القدر الذي إذا بلغه الماء الراكد لم ينجس وإذا نقص منه الماء الراكد نجس قال الذي حرك أدناه لم يضطرب أقصاه فقلت: أقلت هذا خبر؟ قال: لا، قلت: فقياساً، قال: لا ولكن معقول أنه يختلط بتحريك الآدميين ولا يختلط قلت: أرأيت إن حركته الريح فاختلط، قال: إن قلت أنه ينجس إذا اختلط ما تقول، قلت أقول: أرأيت رجلاً من البحر تضطرب أمواجها فتأتي من أقصاها إلى أن تفيض على الساحل إذا هاجت الريح أتختلط؟ قال: نعم، فقلت: أفتنجس تلك الرجل من البحر قال: لا، ولو قلت تنجس تفاحش علي، قلت: فمن كلفك قولاً يخالف السنة والقياس ويتفاحش عليك فلا تقوم منه على شيء أبداً قال: فإن قلت ذلك قلت فيقال لك: أيجوز في القياس أن يكون ما أن خالطتهما نجاسة لم تغير شيئاً لا ينجس أحدهما وينجس الأخر إن كان أقل منه بقدح قال: لا، قلت: ولا يجوز إلا أن لا ينجس شيء من الماء إلا بأن يتغير بحرام خالطه لأنه يزيد الإنجاس أو ينجس كله بكل ما خالطه، قال: ما يستقيم في القياس إلا هذا ولكن لا قياس مع خلاف خبر لازم قلت: فقد خالفت الخبر اللازم ولم تقل معقولاً ولم تقس وزعمت أن فأرة لو وقعت في بئر فماتت نزح منها عشرون أو ثلاثون دلواً ثم طهرت البئر فإن طرحت تلك العشرون أو الثلاثون دلواً في بئر أخرى لم ينزح منها إلا عشرون أو ثلاثون دلواً وإن كانت ميتة أكبر من ذلك نزح منها أربعون أو ستون دلواً فمن وقت لك هذا في الماء الذي لم يتغير بطعم حرام ولا لونه ولا ريحه أن ينجس بعض الماء عون بعض، أينجس بعضه أم ينجس كله، قال: بل ينجس كله قلت: أفرأيت شيئاً قط ينجس كله فيخرج
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
بعضه فتذهب النجاسة من الباقي منه، أتقول هذا في سمن ذائب أو غيره، قال: ليس هذا بقياس ولكنا اتبعنا فيه الأثر عن علي وابن عباس رحمة الله عليهما، قلت: أفتخالف ما جاء عن رسول الله إلى قول غيره قال: لا، قلت: فقد فعلت وخالفت مع ذلك علياً وابن عباس، زعمت أن علياً قال: إذا وقعت الفأرة في بئر نزح منها سبعة أو خمسة دلاء، وزعمت أنها لا تطهر إلا بعشرين أو ثلاثين، وزعمت أن ابن عباس نزح زمزم من زنجي وقع فيها وأنت تقول يكفي من ذلك أربعون أو ستون دلواً قال: فلعل البئر تغيرت بدم، قلت فنحن نقول إذا تغيرت بدم لم تطهر أبداً حتى لا يوجد فيها طعم دم ولا لونه ولا ريحه، وهذا لا يكون في زمزم ولا فيما هو أكثر ماء منها وأوسع حتى ينزح، فليس لك في هذا شيء وهذا عن علي وابن عباس غير ثابت وقد خالفتهما لو كان ثابتاً، وزعمت لو أن رجلاً كان جنباً فدخل في بئر ينوي الغسل من الجنابة، نجس البئر ولم يطهر ثم هكذا إن دخل ثانية ثم يطهر الثالثة فإذا كان ينجس أولاً ثم ينجس ثانياً وكان نجساً قبل دخوله أولاً ولم يطهر به ولا ثانية أليس قد ازداد في قولك نجاسة فإنه كان نجساً بالجنابة ثم ازداد نجاسة بمماسة الماء النجس فكيف يطهر بالثالثة ولم يطهر بالثانية قبلها ولا بالأولى قبل الثانية؟ قال: إن من أصحابنا من قال لا يطهر أبداً.
قلت: وذلك يلزمك قال: يتفاحش ويتفاحش ويخرج من أقاويل الناس قلت: فمن كلفك خلاف السنة وما يخرج من أقاويل الناس؟ وقلت له: وزعمت أنك إن أدخلت يدك في بئرتنوي بها أن توضئها نجست البئر كلها لأنه ماء توضئ به، ولا تطهرحتى تنزح كلها وإذا سقطت فيها ميتة طهرت بعشرين دلواً أو ثلاثين دلواً فزعمت أن البئر بدخول اليد التي لا نجاسة فيها تنجس كلها فلا تطهر أبداً وأنها تطهر من الميتة بعشرين دلواً أو ثلاثين، هل رأيت
أحد قط زعم أن يد مسلم تنجس أكثر مما تنجسه الميتة؟ وزعمت أنه إن أدخل يده ولا ينوي وضوءاً طهرت يده للوضوء ولم تنجس البئر، أو رأيت أن لوألقي فيها جيفة لا ينوي تنجيسها أو ينويه أو لا ينوي شيئاً، أذلك سواء؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
قال: نعم النجاسة كلها سواء ونيته لا تصنع في الماء شيئاً، قلت: وما خالطه إما طاهر وإما نجس، قال: نعم قلت: فلم زعمت أن نيته في الوضوء تنجس الماء. إني لأحسبكم لو قال هذا غيركم لبلغتم به إلى أن تقولوا القلم عنه مرفوع فقال: لقد سمعت أبا يوسف يقول قول الحجازيين في الماء أحسن من قولنا وقولنا فيه خطأ، قلت: وأقام عليه وهو يقول هذا فيه، قال قد رجع أبو يوسف فيه إلى قولكم نحواً من شهرين ثم رجع عن قولكم قلت وما زاد رجوعه إلى قولنا قوة ولا وهنه رجوعه عنه وما فيه معنى إلا أنك تروي عنه ما تقوم عليه به الحجة من أن يقيم على قوله وهو يراه خطأ، قلت له: زعمت أن رجلاً إن وضأ وجهه ويديه لصلاة ولا نجاسة على وجهه ولا يديه في طست نظيف فإن أصاب الماء في ذلك الطست ثوبه لم ينجسه وإن صب على الأرض لم ينجسها ويصلي عليها رطبة كما هي ثم إن صب في بئر نجس البئر كلها ولم تطهر أبداً إلا بأن ينزح ماؤها كله ولو أن قعر الماء الذي وضأ به وجهه ويديه كان في إناء فوقعت فيه ميتة نجسته وإن مس ثوباً نجسه ووجب غسله وإن صب على الأرض لم يصل عليها رطبة وإن صب في بئر طهرت البئر بأن ينزح منها عشرون دلواً أو ثلاثون دلواً، أزعمت أن الماء الطاهر أكثر نجاسة من الماء النجس، قال فقال: ما أحسن قولكم في الماء، قلت: أفترجع إلى الحسن فما علمته رجع إليه ولا غيره، ممن ترأس منهم بل علمت من ازداد من قولنا في الماء بعداً فقال: إذا وقعت فأرة في بئر لم تطهر أبداً إلا بأن يحضر تحتها بئر فيفرغ ماؤها فيها وينقل طينها وينزع بناؤها ونقل مرات وهكذا ينبغي لمن قال قولهم هذا وفي هذا من خلاف السنة. وقول أهل العلم ما لا يجهله عالم وقد خالفنا بعض أهل ناحيتنا فذهب إلى بعض قولهم في الماء والحجة عليه الحجة عليهم، وخالفنا بعض الناس فقال: لا يغسل الإناء من الكلب سبعاً، فالحجة عليه بثبوت الخبر عن رسول الله، ووافقنا بعض أهل ناحيتنا في غسل الإناء إذا ولغ الكلب فيه وأن يهراق الماء ثم عاد فقال: إن ولغ الكلب بالبادية في اللبن شرب اللبن وأكل وغسل الإناء لأن الكلاب لم تزل بالبادية فشغلنا العجب من هذا القول عما وصفنا من قول غيره،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
أرأيت إذا زعم أن الكلب يلغ في اللبن فينجس الإناء بمماسة اللبن الذي ماسه لسان الكلب حتى يغسل فكيف لا ينجس اللبن وإذا نجس اللبن فكيف يؤكل أو يشرب. فإن قال: لا ينجس اللبن فكيف ينجس الإناء بمماسة اللبن واللبن غير نجس، أو رأيت قوله ما زالت الكلاب بالبادية فمن أخبره أنها إذا كانت بالبادية لا تنجس وإذا كانت بالقرية نجست أترى أن البادية تطهرها. أرأيت إذا كان الفأر والوزغان بالقرية أكثر من الكلاب بالبادية وأقدم منها أو في مثل قدمها أو أحرى أن لا يمتنع منها، أفرأيت إذا وقعت فأرة أو وزغ أو بعض دواب البيوت في سمن أو لبن أو ماء قليل، أينجسه؟ قال: فإن قال لا ينجسه في القرية لأنه لا يمتنع أن يموت في بعض آنيتهم وينجسه في البادية فقد سوى بين قوليه وزاد في الخطأ وإن قال: ينجسه قيل: فكيف لم يقل هذا في الكلب في البادية وأهل البادية يضبطون أوعيتهم من الكلاب ضبطاً لا يقدر عليه أهل القرية من الفأرة وغيرها لأنهم يوكئون على ألبانهم القرب ويقل حبسه عندهم لأنه لا يبقى لهم ولا يبقونه لأنه مما لا يدخر ويكفئون عليه الآنية ويزجرون الكلاب عن مواضعه ويضربونها فتنزجر ولا يستطاع شيء من هذا في الفأرة ولا دواب البيوت بحال وأهل البيوت يدخرون إدامهم وأطعمتهم للسنة وأكثر فكيف قال هذا في أهل البادية دون أهل القرية وكيف جاز لمن قال: ما أحكم أن يعيب أحداً بخلافه الحديث عن النبي عيباً يجاوز فيه القدر والذي عابه لم يعد أن رد الأخبار ولم يدع من قبولها ما يكترث به على قائله أو آخر استتر من رد الأخبار ووجهها وجوهاً تحتملها أو تشبه بها فعبنا مذهبهم وعابه ثم شركهم في بعض أمورهم فرد هذا من الإخبار بلا وجه تحتمله وزاد أن ادعى الإخبار وهو يخالفها وفي رد من ترك أسوأ السر والعلانية ما لا يشكل على من سمعه.
باب الساعات التي تكره فيها الصلاة
حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي يقال: أخبرنا مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله نهى عن الصلاة بعد العصر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها.
أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن الصنابحي أن رسول الله قال: "إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا غربت فارقها" ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات. وروي عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة.
أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام عن الصبح فصلاها بعد أن طلعت الشمس ثم قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول: "أقم الصلاة لذكري".
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
صلى الله عليه وسلم في سفر فعرس فقال: ألا رجل صالح يكلؤنا الليلة لا نرقد عن الصلاة فقال بلال: أنا يا رسول الله قال: قال: فاستند بلال إلى راحلته واستقبل الفجر قال: فلم يفزعوا إلا بحر الشمس في وجوههم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال، فقال بلال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك قال: فتوضأ رسول الله ثم صلى ركعتي الفجر ثم اقتادوا رواحلهم شيئاً ثم صلى الفجر.
قال الشافعي: هذا يروى عن النبي متصلاً من حديث أنس وعمران بن حصين عن النبي ويزيد أحدهما عن النبي: من نسي الصلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ويزيد الآخر: أي حين ما كانت.
حدثنا الربيع قال: أحبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان عن أبي الزبير المكي عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم أن رسول الله قال: يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئاً فلا يمنعه أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء عن النبي مثله أو مثل معناه لا يخالفه وزاد عطاء: يا بني عبد المطلب أويا بني هاشم أويا بني عبد مناف.
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد قال: سمعت أبا سلمة قال: قم معاوية المدينة فبينا هو على المنبر إذ قال: يا كثير بن الصلت إذهب إلى عائشة أم المؤمنين فسلها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر فقال أبو سلمة فذهبت معه وبعث ابن عباس عبد الله بن الحرث بن نوفل معنا فقال: اذهب واستمع ما تقول أم المؤمنين قال: فجاءها فسألها فقالت له عائشة: لا علم لي ولكن إذهب إلى أم سلمة فسلها، قال: فذهبنا معه إلى أم سلمة فقالت: دخل علي رسول الله ذات يوم بعد العصر فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما فقلت: يا رسول الله لقد صليت صلاة لم أكن أراك تصليها قال: إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر وإنه قدم علي وفد بني تميم أو صدقة فشغلوني عنهما فهما هاتان الركعتان.
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن ابن قيس عن محمد بن إبراهيم التيمي عن جده
قيس قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتين بعد الصبح فقال: ما هاتان الركعتان يا قيس فقلت: إني لم أكن صليت ركعتي الفجر فسكت عني النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: وليس بعد هذا اختلافاً في الحديث بل بعض هذه الأحاديث يدل على بعض فجماع نهي النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعدما تبدو حتى تبزغ وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد مغيب بعضها حتى يغيب كلها، وعن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
ليس على كل صلاة لزمت المصلي بوجه من الوجوه أو تكون الصلاة مؤكدة فأمر بها و. إن لم تكن فرضاً أو صلاة كان الرجل يصليها فأغفلها فإذا كانت واحدة من هذه الصلوات صليت في هذه الأوقات بالدلالة عن رسول الله ثم إجماع الناس في الصلاة على الجنائز بعد الصبح والعصر.
قال الشافعي: رحمه الله: فإن قال قائل فأين الدلالة عن رسول الله قيل في قوله من نسي صلاة أو نام عنها فليصليها إذا ذكرها فإن الله يقول: أقم الصلاة لذكري، وأمره أن لا يمنع أحد طاف بالبيت وصلى أي ساعة شاء وصلى المسلمون على جنائزهم بعد العصر والصبح.
قال الشافعي: فيما روت أم سلمة من أن النبي صلى في بيتها ركعتين بعد العصر كان يصليها بعد الظهر فشغل عنهما بالوفد فصلاهما بعد العصر لأنه كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما قال وروى قيس جد يحيى بن سعيد بن قيس أن النبي رآه يصلي ركعتين بعد الصبح فسأله فأخبره بأنهما ركعتا الفجر فأقره لأن ركعتي الفجر مؤكدتان مأمور بهما فلا يجوز إلا أن يكون نهيه عن الصلاة في الساعات التي نهى عنها على ما وصفت من كل صلاة لا تلزم فأما كل صلاة كان يصليها صاحبها فأغفلها أو شغل عنها، وكل صلاة أكدت وإن لم تكن فرضاً فركعتي الفجر والكسوف فيكون نهي النبي فيما سوى هذا ثابتاً.
قال الشافعي: رحمه الله تعالى: والنهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ونصف النهار ومثله إذا غاب حجاب الشمس وبرز الإختلاف فيه لأنه نهي واحد، قال: وهذا مثل نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة لأن من شأن الناس التهجير للجمعة والصلاة إلى خروج الإمام وهذا مثل الحديث في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام اليوم قبل رمضان إلا أن يواقق ذلك صوم رجل كان يصومه.
باب الخلاف في هذا الباب
حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: فخالفنا بعض أهل ناحيتنا وغيرهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
فقال: يصلى على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح ما لم تقارب الشمس أن تطلع وما لم تتغير الشمس واحتج في ذلك بشيء رواه عن ابن عمر يشبه بعض ما قال.
قال الشافعي: وابن عمر إنما سمع من النبي النهي أن يتحرى أحد فيصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها ولم أعلمه روي عنه النهي عن الصلاة بعد العصر ولا بعد الصبح فذهب ابن عمر إلى أن النهي مطلق على كل شيء فنهى عن الصلاة على الجنائز لأنها صلاة في هذين الوقتين وصلى عليها بعد الصبح وبعد العصر لأنا لم نعلمه روى النهي عن الصلاة في هذه الساعات.
قال الشافعي: فمن علم أن الني نهى عن الصلاة بعد الصبح والعصر كما نهى عنها عند طلوع الشمس وعند غروبها لزمه أن يعلم ما قلت من أنه إنما نهى عنها فيما لا يلزم ومن روى فعلم أن النبي صلى بعد العصر ركعتين كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما وأقر قيس على ركعتين بعد الصبح لزمه أن يقول نهى عنها فيما لا يلزم ولم ينه الرجل عنها فيما اعتاد من الصلاة النافلة وفيما يؤكد منها ومن ذهب هذا عليه وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس فلا يجوز له أن يقول إلا بما قلنا به أو ينهي عن الصلاة على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر بكل حال.
قال الشافعي: وذهب أيضاً إلى أن لا يصلي أحد للطواف بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس واحتج بأن عمر بن الخطاب طاف بعد الصبح ثم نظر فلم ير الشمس طلعت فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى.
قال الشافعي: رحمه الله: فإن كان كره الصلاة في تلك الساعة فهو مثل مذهب ابن عمر وذلك أن يكون علم أن رسول الله نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر فرأى نهيه مطلقاً فترك الصلاة في تلك الساعة حتى طلعت الشمس ويلزم من قال هذا أن يقول لا صلاة في جميع الساعات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها لطواف لا على جنازة وكذلك يلزمه أن لا يصلي فيها صلاة فائتة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
وذلك من حتى يصلي الصبح إلى أن تبرز الشمس وحين يصلي العصر إلى أن يتتام مغيبها ونصف النهار إلى أن تزول الشمس.
قال الشافعي: وفي هذا المعنى أن أبا أيوب الأنصاري سمع النبي ينهى أن تستقبل القبلة أو بيت المقدس بحاجة الإنسان قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد صنعت فننحرف ونستغفر الله وعجبه ابن عمر ممن يقول لا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس بحاجة الإنسان- وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلاً بيت المقدس لحاجته.
قال الشافعي رحمه الله: علم أبو أيوب الهي فرآه مطلقاً وعلم ابن عمر استقبال النبي صلى الله عليه وسلم بحاجته ولم يعلم النهي فرد النهي ومن علمهما معاً قال: النهي عن استقبال القبلة وبيت المقدس في الصحراء التي لا ضرورة على ذاهب فيها ولا ستر فيها الذاهب لأن الصحراء ساحة يستقبله المصلي أو يستد بره فترى عورته إن كان مقبلًا أو مدبراً وقال: لابأس بذلك في البيوت لضيقها وحاجة الناس إلى المرفق فيها وسترها وإن أحداً لا يرى من كان فيها إلا أن يدخل أو ليشرف عليه.
قال الشافعي: وفي هذا المعنى أن أسيد بن حضير وجابر بن عبد الله صليا مريضين قاعدين بقوم أصحاء فأمراهم بالقعود معهما وذلك أنهما والله أعلم علما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى جالساً وصلى وراءه قوم قياماً فأمرهم بالجلوس فأخذا به وكان حقاً عليهما ولا شك أن قد عزب عليهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه جالساً وأبو بكر إلى جانبه قائماً والناس من ورائه قياماً فنسخ هذا أمر النبي بالجلوس وراءه إذ صلى شاكياً جالساً وواجب على كل من علم الأمرين معاً أن يصير إلى أمر النبي الآخر إذ كان ناسخاً للأول أو إلى أمر النبي الدال بعضه على بعض.
قال الشافعي: وفي مثل هذا المعنى أن علي بن أبي طالب خطب الناس وعثمان بن عفان محصور فأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وكان يقول به لأنه سمعه من النبي وعبد الله بن وافد قد رواه عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
النبي وغيرهما فلما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه عند الدافة ثم قال: "كلوا وتزودوا وادخروا وتصدقوا فروى جابر بن عبد الله عن النبي أنه نهى عن لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال: كلوا وتزودوا وتصدقوا، كان يجب على كل من علم الأمرين معاً أن يقول: نهى النبي عنه لمعنى فإذا كان مثله فهو منهي عنه وإذا لم يكن مثله لم يكن منهياً عنه أو يقول: نهى النبي عنه في وقت ثم أرخص فيه بعده والآخر من أمره ناسخ للأول.
قال الشافعي: وكل قال بما سمعه من رسول الله وكان من رسول الله ما يدل على أنه قاله على معنى دون معنى أو نسخه فعلم الأول ولم يعلم غيره فلو علم أمر رسول الله فيه صار إليه إن شاء الله.
قال الشافعي: رحمه الله تعالى: ولهذا أشباه كثيرة من الأحاديث وإنما وضعت هذه الجملة لتدل على أمور غلط
فيها بعض من نظر في العلم ليعلم من علمه أن من متقدمي الصحبة وأهل الفضل والدين والأمانة من يعزب عنه من سنن رسول الله الشيء يعلمه غيره ممن لعله لا يقاربه في تقدم صحبته وعلمه ويعلم أنه علم خاص السنن إنما هو علم خاص بمن فتح الله له علمه لا أنه عام مشهور كشهرة الصلاة وجمل الفرائض التي كلفتها العامة ولو كان مشهوراً شهرة جمل الفرائض ما كان الأمر فيما وصفت من هذا وأشباهه كما وصفت ويعلم أن الحديث إذا رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك ثبوته وأن لا نعول على حديث ليثبت أن وافقه بعض أصحاب رسول الله ولا يرد لأن عمل بعض أصحاب رسول الله عملاً يخالفه لأن بأصحاب رسول الله والمسلمين كلهم حاجة إلى أمر رسول الله وعليهم اتباعه لا أن شيئاً من أقاويلهم تبع ما روي عنه ووافقه يزيد قوله شدة ولا شيئاً خالفه من أقاويلهم يوهن ما روى عنه الثقة لأن قوله المفروض اتباعه عليهم وعلى الناس وليس هكذا قول بشر غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
قال الشافعي: رحمه الله: فإن قال قائل أتهم الحديث المروي عن النبي إذا خالفه بعض أصحابه جاز له أن يتهم الحديث عن بعض أصحابه لخلافه لأن كلاً روى خاصة معاً وأن يتهما فما روي عن النبي أولى أن يصار إليه ومن قال منهم قولاً لم يروه عن النبي لم يجز لأحد أن يقول إنما قاله عن رسول الله لما وصفت من أنه يعزب عن بعضهم بعض قوله ولم يجزأن نذكره عنه إلا رأياً له ما لم يقله عن رسول الله فإذا كان هكذا لم يجزأن نعارض بقول أحد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قال قائل لا يجوز أن يكون إلا عن رسول الله لم يحل له خلاف من وضعه هذا الموضع وليس من الناس أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد أخذ من قوله وترك بقول غيره من أصحاب رسول الله ولا يجوز في قول رسول الله أن يرد لأحد غيره فإن قال قائل: فاذكر لي في هذا ما يدل على ما وصفت فيه قيل له ما وصفت في هذا الباب وغيره مفرقاً وجملة منه أن عمر بن الخطاب إمام المسلمين والمقدم في المنزلة والفضل وقدم الصحبة والورع والفقه والثبت والمبتدئ بالعلم قبل أن يسأله والكاشف عنه لأن قوله حكم يلزم كان يقضي بين المهاجرين والأنصار أن الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً حتى أخبره أو كتب إليه الضحاك بن سفيان أن النبي كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته فرجع إليه عمر وترك قوله وكان عمر يقضي أن في الإبهام خمس عشرة والوسطى والمسبحة عشراً عشراً وفي التي تلي الخنصر تسعا وفي الخنصر تسعاً وفي الخنصر ستاً حتى وجد كتاب عند آل عمرو بن حزم الذي كتبه له النبي صلى الله عليه وسلم وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل فترك الناس قول عمر وصاروا إلى كتاب النبي ففعلوا في ترك أمر عمر لأمر النبي، فعل عمر في فعل نفسه في أنه ترك فعل نفسه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وذلك الذي أوجب الله عليه وعليهم وعلى جميع خلقه.
قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وفي هنا دلالة على أن حاكمهم كان يحكمبرأيه فيما لرسول الله فيه سنة لم يعلمها ولم يعلمها أكثرهم وذلك يدل على أن علم خاص على ما وصفت لا عام كعام جمل الفرائض.
قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وقسم أبو بكر حتى لقي الله فسوى بين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
الحر والعبد ولم يفضل بين أحد بسابقة لا نسب ثم قسم عمر فألغى العبيد وفضل بالنسب والسابقة ثم قسم علي فألغى العبيد وسوى بين الناس وهذا أعظم ما يلي الخلفاء وأعمه وأولاه أن لا يختلفوا فيه وإنما لله جل وعزفي المال ثلاثة أقسام، قسم الفيء وقسم الغنيمة، وقسم الصدقة فاختلف الأئمة فيها ولم يمتنع أحد من أخذ ما أعطاه أبو بكر ولا عمر ولا علي وفي هذا دلالة على أنهم يسلمون لحاكمهم وإن كان رأيهم خلاف رأيه وإن كان حاكمهم قد يحكم بخلاف آرائهم لا أن جميع أحكامهم من جهة الإجماع منهم وفيه ما يرد على من ادعى أن حكم حاكمهم إذا كان بين أظهرهم ولم يردوه عليه فلا يكون إلا وقد رأوا رأيه من قبل أنهم لو رأوا رأيه فيه لم يخالفوه بعده، فإن قال قائل: قد رأوه في حياته ثم رأوا خلافه بعده،
قيل له: فيدخل عليك في هذا إن كان كما قلت أن إجماعهم لا يكون حجة عندهم إذا كان لهم أن يجمعوا على قسم أبي بكر ثم يجمعوا على قسم عمر ثم يجمعوا على قسم علي وكل واحد منهم يخالف صاحبه، فإجماعهم إذا ليس بحجة عندهم أولاً ولا آخراً وكذلك لا يجوز إذا لم يكن عندهم حجة أن يكون على من بعدهم حجة فإن قال قائل: فكيف تقول قلت: لا يقال لشيء من هذا إجماع ولكن ينسب كل شيء منه إلى فاعله فينسب إلى أبي بكر فعله وإلى عمر فعله وإلى علي فعله ولا يقال لغيرهم ممن أخذ منهم موافق لهم ولا مخالف ولا ينسب إلى ساكت قول قائل ولا عمل عامل وإنما ينسب إلى قوله وعمله وفي هذا ما يدل على أن ادعاء الإجماع في كثير من خاص الأحكام ليس كما يقول من يدعيه فإن قال قائل: أفتجد مثل هذا؟ قلنا إنما بدأنا به لأنه أشهر ما صنع الأئمة وأولى أن لا يختلفوا فيه وأن لا يجهله العامة ونحن نجد كثيراً من ذلك أن أبا بكر رأى على بعض أهل الردة فداء وسبياً وحبسهم بذلك فأطلقهم عمر وقال: لا سبي ولا فداء مع غير هذا مما سكتنا عنه ونكتفي بهذا منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)