قال ابن حبان: في هذا الخبر بيان صحيح على أن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أصحابُ الحديث إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثرُ صلاةً عليه منهم.
وقال أبو نعيم: هذه منقبة شريفة يختص بها رواة الآثار ونقلتها، لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما يعرف لهؤلاء نسخاً وذكراً.
وأما ما رُوِيَ في ثواب كتابة الصلاة عليه فليس بثابت مرفوعاً، فلا نشتغل به.
(والرضى) أي اكتب الترضي على الصحابة رضي الله عنهم، ومثله التَرحمُ على العلماء، وقوله: (تعظيماً) مفعول لأجله أي اكتب كل ما ذكر لأجل تعظيمهم، أو حال مما ذكر، أي حال كونك معظماً لهم.
وقال النووي رحمه الله: ولا يستعمل: عز وجل، ونحوَه في النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان عزيزاً، جليلاً، ولا الصلاة والسلام في الصحابة استقلالاً، ويجوز تبعاً اهـ.
ثم إن كتابة ما ذكر يكون بالتمام، ولا ينبغي الاختصار بالرمز، وإليه أشار بقوله:

447 - وَلا تَكُنْ تَرْمُِزُهَا أَوْ تُفْرِدِ … .....................

(ولا تكن) أيها المحدث (ترمزها) من باب قتل، وضرب، وأصله: الإشارة والإيماء بالشفتين، والحاجب، كما في المختار، لكن المراد هنا الاختصار في الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوِها في الخط على حرف أو حرفين وأكثر، فتكون منقوصة صورة، كما يفعله الكسائي، والجهلة من أبناء العجم غالباً، وعوام الطلبة، فيكتبون بدلًا عن صلى الله عليه وسلم " ص " أو " صم " أو " صلم " أو " صلعم " فذلك لما فيه من نقص الأجر لنقص الكتابة خلافُ الأولى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)