يحدِّث: أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً … »(1).
ومعلوم انتفاء النفاق عمن شهد بدراً، كما دلت عليه أحاديث عدة منها: حديث «لعلّ الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم»(2).
أيضاً جاء عند الترمذيّ: «فغضب الأنصاريّ، فقال: يا رسول الله»(3)، ولم يكن غير المسلمين يخاطبونه صلى الله عليه وسلم، بقولهم: يا رسول الله.
لذلك تعقَّب بعض الأئمة نفي الصحبة عن هذا الرجل، منهم العلامة فضل الله التُّوربشتي(4)، فقال: «قد اجترأ جمعٌ بنسبة هذا الرجل إلى النِّفاق وهو باطلٌ، إذ كونه أنصارياً وصف مدْح، والسَّلَف احترزوا أن يطلقوا على من اتهم بالنفاق الأنصاري، فالأولى أن يقال: هذا قول أزلَّه الشَّيطان فيه عند الغضب، ولا يستبعد من البشر الابتلاء بأمثال ذلك»(5) انتهى.--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري»، كتاب الصلح، باب إذا أشار الإمام بالصلح (3/ 187) (حديث: 2708).
(2) أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب الجهاد والسير، باب في الجاسوس (4/ 59)، (حديث: 3007)، ومسلم في «صحيحه»، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر (4/ 1941)، (حديث: 2494).
(3) «سنن الترمذي»، أبواب الأحكام، باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء (3/ 36)، (حديث: 1363)، وإسناده حسن.
(4) توفي في حدود: 660 هـ. انظر ترجمته في: «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (8/ 349)، (الترجمة: رقم 1245).
(5) نقله عنه الحافظ العيني في «عمدة القاري» (12/ 201).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)