الوجه الثاني: أنه لا يلزم من الاختلاف في تبديع بعض الأعمال أنه يكون السبب عدم تحرير معنى البدعة، بل لاختلاف الاجتهاد كبقية المسائل الاجتهادية، فقد يتفق عالمان على أن الأمر يقتضي الوجوب، ومع ذلك يختلفان في بعض الأوامر لاختلافهما في الصوارف، أو في اطلاعهم على الأدلة الأخرى وهكذا ..
قال العكبري: «أما تحقيق المناط فنوعان؛ أحدهما: لا نعرف في جوازه خلافًا؛ وهو أن تكون القاعدة الكلية في الأصل مجمعًا عليها، ويجتهد على تحقيقها في الفرع»(1).
قال ابن قدامة: «أما تحقيق المناط، فنوعان: أولهما: لا نعرف في جوازه خلافًا.
ومعناه: أن تكون القاعدة الكلية متفقًا عليها، أو منصوصًا عليها، ويجتهد في تحقيقها في الفرع»(2).
فكلام الأصوليين واضح أن تنزيل النصوص على الواقع محل اجتهاد واختلاف بين العلماء.
الوجه الثالث: أن الخلاف في تبديع بعض الأعمال ليس جديدًا، فقد اختلف العلماء الأولون أيضًا في تبديع بعض الأعمال، والأمثلة ليست قليلة، فقد بدع الإمام مالك قراءة الإدارة، وفي المقابل استحبها غيره(3) وهكذا(4) ..--------------------------------------------
(1) رسالة في أصول الفقه (ص: 81).
(2) روضة الناظر (2/ 145).
(3) ينظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 344)، جامع العلوم والحكم (2/ 302).
(4) وقد أفرد الكاتب لهذا فصلًا (ص 159) وقد خلط في بعض الأمثلة لكن لأن الرد على بعض الأهم أعرضت عن مناقشة أمثلته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)