139 - (حَ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ - بِأَصْبَهَانَ - وَفَاطِمَةُ بِنْتُ

⦗ص: 144⦘
سَعْدِ الْخَيْرِ - بِالْقَاهِرَةِ - أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَتْهُمْ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَبْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «: إِنَّ اللهَ عز وجل أَنْزَلَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * الظَّالِمُونَ}، {الْفَاسِقُونَ}.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْزَلَهَا فِي طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ وَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا قَدْ قَهَرَتِ الْأُخْرَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى ارْتَضَوْا، وَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الْعَزِيزَةُ مِنَ الذَّلِيلَةِ فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وَسْقًا، وَكُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ الْعَزِيزَةِ فَدِيَتُهُ مِائَةُ وَسْقٍ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَلَّتِ الطَّائِفَتَانِ لِحُكْمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُوطِئْهُمَا وَهُوَ الصُّلْحُ، فَقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ الْعَزِيزَةِ قَتِيلًا فَأَرْسَلَتِ الْعَزِيزَةُ إِلَى الذَّلِيلَةِ أَنِ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِمِائَةِ وَسْقٍ، فَقَالَتِ الذَّلِيلَةُ: فَهَلْ كَانَ هَذَا دِينُهُمَا وَاحِدٌ وَنَسَبُهُمَا وَاحِدٌ، دِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ؟ ! إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا ضَيْمًا مِنْكُمْ لَنَا، وَفَرَقًا مِنْكُمْ، فَأَمَّا إِذْ قَدِمَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَلَا نُعْطِيكُمْ ذَلِكَ، فَكَادَتِ الْحَرْبُ تَهِيجُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ ارْتَضَوْا عَلَى أَنْ جَعَلُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ، فَفَكَّرَتِ الْعَزِيزَةُ: وَاللهِ مَا مُحَمَّدٌ بِمُعْطِيكُمْ مِنْهُمْ ضِعْفَ مَا يُعْطِيهِمْ مِنْكُمْ، وَلَقَدْ صَدَقُوا، مَا أَعْطَوْنَا هَذَا إِلَّا ضَيْمًا وَقَهْرًا لَهُمْ، فَدُسُّوا إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مَنْ يَخْبُرُ لَكُمْ رَأْيَهُ، فَإِنْ أَعْطَاكُمْ مَا تُرِيدُونَ، حَكَّمْتُوهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِيكُمُوهُ

⦗ص: 145⦘
حَذِرْتُمُوهُ فَلَمْ تُحَكِّمُوهُ، فَدَسُّوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَخْتَبِرُونَ لَهُمْ رَأْيَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا جَاءُوا أَخْبَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِأَمْرِهِمْ كُلِّهِ وَمَاذَا أَرَادُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا} - إِلَى قَوْلِهِ: - {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ثُمَّ قَالَ: فِيهِمْ وَاللهِ أُنْزِلَتْ، وَإِيَّاهُمْ عَنَى اللهُ.
لَفْظُ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ.
وَفِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} - {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْزَلَهَا اللهُ عز وجل فِي الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ، وَعِنْدَهُ: حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَذَلَّتِ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا لِمَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ، وَلَمْ يُوطِئْهُمَا غَلَبَةً، وَهُمْ فِي الصُّلْحِ، فَقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ الْعَزِيزَةِ قَتِيلًا، وَعِنْدَهُ: وَهَلْ كَانَ هَذَا فِي حَيَّيْنِ قَطُّ دِينُهُمَا وَاحِدٌ وَنَسَبُهُمَا وَاحِدٌ وَبَلَدُهُمَا وَاحِدٌ، دِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ؟ إِنَّا إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا، وَفِيهِ: فَلَا نُعْطِيكُمْ ذَاكَ، وَكَادَتِ الْحَرْبُ، وَعِنْدَهُ: ثُمَّ ذَكَرَتِ الْعَزِيزَةُ، وَعِنْدَهُ: ضَيْمًا مِنَّا وَقَهْرًا لَهُمْ، وَعِنْدَهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْطِكُمْ حَذِرْتُمْ فَلَمْ تُحَكِّمُوهُ، وَعِنْدَهُ: نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ لِيَخْبُرُوا لَهُمْ رَأْيَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِأَمْرِهِمْ كُلِّهِ وَمَا أَرَادُوا، وَعِنْدَهُ: {مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا} إِلَى قَوْلِهِ: {هُمُ الْفَاسِقُونَ}، وَعِنْدَهُ: ثُمَّ قَالَ: فِيهِمَا وَاللهِ

⦗ص: 146⦘
أُنْزِلَتْ، وَإِيَّاهُمْ عَنَى اللهُ عز وجل».
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الرَّمْلِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، نَحْوَهُ.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ: تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَرُوِيَ أَنَّ مَالِكًا وَثَّقَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
آخِرُ الْجُزْءِ وَالْحَمْدُ لِلهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

⦗ص: 147⦘
الْجُزْءُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ عَدَا حَدِيثَ أَنَسٍ
وَهُوَ الْجُزْءُ [76] مِنْ كَامِلِ الْكِتَابِ

⦗ص: 149⦘
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْحَمْدُ لِلهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 143)