وروى يحيى عن التيمى بإسناده أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له: (قم فصل ركعتين) . وروى علقمة والأسود هذا الحديث عن ابن مسعود وبينا فيه ما دل أنه جاء الرجل تائبًا نادمًا. وقال ابن مسعود: جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: (إنى عالجت امرأة فأصبت منها ما دون أن أمسها وأنا ها ذا فأقم على ما شئت. فقال له عمر: قد ستر الله عليك فلو سترت على نفسك. . .) . وحجة جماعة الفقهاء فى أن التوبة لا تسقط الحد قول النبى صلى الله عليه وسلم فى المرأة الجهينية: (لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أن جادت بنفسها) . وقال فى الغامدية: (لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له) . فإقامة الرسول صلى الله عليه وسلم الحد على هاتين مع توبتهما دليل قاطع على أن سقوط الحد بالتوبة إنما خص به المحاربون دون غيرهم.
‌‌7 - باب إِذَا أَقَرَّ بِالْحَدِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ، هَلْ لِلإمَامِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ؟
/ 11 - فيه: أَنَسِ، قَالَ: (كُنْتُ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَىَّ، قَالَ: وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ، قَالَ وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الصَّلاةَ، قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِىَّ كِتَابَ اللَّهِ، قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ) .

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 443)