عليه على مقادير الأعمال: مشاة وسعاة، وركبانا، وزحفا. ويذهب إلى الحديث المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «استجيدوا ضحاياكم، فإنها مطاياكم على الصراط» وأن الله تعالى ملكين، يقال لأحدهما منكر والآخر نكير، يلجان إثر الميت فى قبره فإما يبشرانه وإما يخوفانه، ويذهب إلى حديث عمر رضى الله عنه «كيف بك إذا نزلا بك، وهما فظان غليظان، فأقعداك وأجلساك وسألاك؟ فتغير عمر بن الخطاب، وقال: يا رسول الله وعقلى معى؟ فقال: إذن كفيتهما» وذكر حديث ابن عباس فى قوله عز وجل {لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ} قال «عند سؤال منكر ونكير»
وكان يقول: إن الله تعالى يجيب دعوة الداعى المؤمن والكافر، ويفاوت بينهم فى السؤال.
وكان يقول: إن من خالف الإجماع والتواتر فهو ضال مضل، ويفسق من خالف خبر الواحد، مع التمكن من استعماله.
وكان يقول: إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم على، وإن عليا رابعهم فى الخلافة والتفضيل، ويتبرأ ممن ضللهم وكفرهم.
وكان يقول: إنه لا معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله، وسائر الأمة يجوز عليهم الخطأ.
وكان يقول: إن الإجماع إجماع الصحابة.
وكان يقول: إن صح إجماع بعد الصحابة فى عصر من الأعصار قلت به.
وكان يقول: لو لم يجز أن يفعل الله تعالى الشر لما حسنت الرغبة إليه فى كشفه، وأن للعبد ملائكة يحفظونه بأمر الله، وأن القضاء والقدر يوجبان التسليم، وأن الغزو مع الأئمة واجب، وإن جاروا.
وقال أحمد بن حنبل رضى الله عنه: وأرى الصلاة خلف كل بر وفاجر. وقد
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 304)
صلّى ابن عمر خلف الحجاج - يعنى الجمعة والعيدين - وأن الفئ يقسمه الإمام.
فإن تناصف المسلمون وقسموه بينهم فلا بأس به. وأنه إن بطل أمر الإمام لم يبطل الغزو والحج، وأن الإمامة لا تجوز إلا بشروطها: النسب، والإسلام، والحماية، والبيت والمحتد، وحفظ الشريعة، وعلم الأحكام، وصحة التنفيذ، والتقوى، وإتيان الطاعة، وضبط أموال المسلمين. فإن شهد له بذلك أهل الحل والعقد من علماء المسلمين وثقاتهم، أو أخذ هو ذلك لنفسه، ثم رضيه المسلمون جاز له ذلك، وأنه لا يجوز الخروج على إمام. ومن خرج على إمام قتل الثانى. ويجوز الإمامة عنده لمن اجتمعت فيه هذه الخصال، وإن كان غيره أعلم منه.
وكان يقول: إن الخلافة فى قريش ما أقاموا الصلاة.
وكان يقول: لا طاعة لهم فى معصية الله تعالى.
وكان يقول: من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامة. وإن قدرتم على خلعه فافعلوا.
وكان يقول: الدار إذا ظهر فيها القول بخلق القرآن والقدر وما يجرى مجرى ذلك: فهى دار كفر.
وكان يقول: الداعية إلى البدعة لا توبة له. فأما من ليس بداعية فتوبته مقبولة.
وكان يقول: إن الإيمان منوط بالإحسان، والتوبة رأس مال المتقين.
وكان يقول: إن الفقر أشرف من الغنى، وإن الصبر أعظم مرارة، وانزعاجه أعظم حالا من الشكر.
وكان يقول: الخير فيمن لا يرى لنفسه خيرا.
وكان يقول: على العبد أن يقبل الرزق بعد اليأس، ولا يقبله إذا تقدمه طمع.
وكان يحب التقلل طلبا لخفة الحساب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 305)
وكان يقول: إن الله تعالى يرزق الحلال والحرام. ويستدل بقوله عز وجل {كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ. وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} يعنى ممنوعا.
وكان يقول: إن الرزق مقسوم، لا زيادة فيه ولا نقصان. وإن وجه الزيادة:
أن يلهمه الله تعالى إنفاقه فى طاعة، فيكون ذلك زيادة ونماء. وكذلك الأجل لا يزاد فيه ولا ينقص منه. ووجه الزيادة فى الأجل: أن يلهمه الطاعة. فيكون مطيعا فى عمره. فبالطاعة يزيد. وبالمعاصى ينقص. وأما المدة عنده: فلا تزيد ولا ينقص. وقرأ {لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ}.
وكان يذهب إلى جواز الكرامات للأولياء. ويفرق بينها وبين المعجزة.
وذلك: أن المعجزة توجب التجرى إلى صدق من جرت على يده. فإن جرت على يدى ولى كتمها وأسرها. وهذه الكرامة، وتلك المعجزة. وينكر على من رد الكرامات ويضلله.
وكان يأمر بالكسب لمن لا قوت له، ويأمر من له قوت بالصبر، ويجعله فريضة عليه.
وكان يقول: إن بعض النبيين أفضل من بعض. ومحمد صلى الله عليه وسلم أفضلهم، والملائكة أيضا بعضهم أفضل من بعض. وإن بنى آدم أفضل من الملائكة. ويخطى، من يفضل الملائكة على بنى آدم.
ويقول: إن الوصية قبل الموت أخذ بالحزم للقاء الله عز وجل، ويقول:
إن التائب من الذنوب كمن لا ذنب له.
ويقول: من كان له ورد فقطعه: خفت عليه أن يسلب حلاوة العبادة.
قال إبراهيم الحربى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إن أحببت أن يدوم الله لك على ما تحب فدم له على ما يحب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 306)
وكان يقول: أهل الصفة أعيان الصحابة(1).
وكان يقول: الصبر على الفقر مرتبة لا ينالها إلا الأكابر.
وسأله رجال: طلبت العلم بنية؟ فقال: هذا شرط شديد، ولكن حبب إلىّ شئ فجمعته.
وسئل قبل موته بيوم عن أحاديث الصفات؟ فقال: تمرّ كما جاءت، ويؤمن بها، ولا يرد منها شئ إذا كانت بأسانيد صحاح، ولا يوصف الله بأكثر مما وصف به نفسه، بلا حد ولا غاية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ومن تكلم فى معناها ابتدع.
وكان يقول: أصحاب الحديث أمراء العلم.
وكان يقول: إذا ذكر الحديث فمالك بن أنس هو النجم. وكان يقول:
سفيان الثورى جمع الحالين العلم والزهد. وكان يقول: سفيان بن عيينة حفظ على الناس ما لولاه لضاع. وكان يقول: الشافعى من أحباب قلبى. وكان يقول.
هل رأت عيناك مثل وكيع؟ وكان يقول: أنا أحب موافقة أهل المدينة.
وكان يحب قراءة نافع. لأنها أكثر اتباعا.
فهذا وما شاكله محفوظ عنه. وما خالف ذلك فكذب عليه وزور.
وكان دعاؤه فى سجوده «اللهم من كان من هذه الأمة على غير الحق، وهو يظن أنه على الحق، فرده إلى الحق، ليكون من أهل الحق»
وكان يقول: «اللهم إن قبلت عن عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فداء فاجعلني فداهم»
تم الاعتقاد بحمد الله ومنّه وحسن توفيقه.--------------------------------------------
(1) فى هذا النقل نظر طويل، فإنه قد تقدم قريبا أن خير الصحابة: أبو بكر ثم الخلفاء من بعده. ولم يكن أحد منهم من أهل الصفة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 307)
قال فى الأصل:
وفرغ من نسخه: العبد المعترف بذنبه، الفقير إلى ربه عبد القوى بن عبد الله ابن رحال بن عبد الله بن أبى القاسم بن أبى الهار القرشى الشافعى، حامدا لله وحده، مصليا على محمد وآله وصحبه، ومسلما تسليما.
وذلك فى ليلة الثلاثاء الرابع من ربيع الأول سنة ست وسبعين وخمسمائة.
وكان تمام نسخه على يد حامد بن محمد أديب التقى فى 13 رمضان سنة 1342 من نسخة قديمة فى المكتبة العمومية الظاهرية بدمشق (من كتاب الأمر بالمعروف للخلال. رقم 245 حديث).
وكان الفراغ من طبعه بحمد الله وحسن توفيقه بمطبعة السنة المحمدية.
وصلّى الله وسلم وبارك على عبده الكريم محمد، وآله وصحبه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 308)