الرجل يكذب ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابا"(1). ولهذا قال تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ، وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} [سورة الشعراء: 221 - 226]. فالكهان ونحوهم، وإن كانوا أحيانا يخبرون بشيء من المغيبات، ويكون صدقا، فمعهم من الكذب والفجور ما يبين(2) أن الذي يخبرون به ليس عن ملك، وليسوا بأنبياء(3)، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد: "قد خبأت لك خبأ"، فقال: [هو] الدخ"، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اخسأ، فلن تعدو قدرك"(4) يعني: إنما أنت كاهن. وقد قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "يأتيني صادق وكاذب"(5). وقال: "أرى عرشا على الماء"(6)، وذلك هو عرش الشيطان وبين أن الشعراء يتبعهم الغاوون، والغاوي: الذي يتبع هواه وشهوته، وإن كان ذلك مضرا له في العاقبة.--------------------------------------------
(1) قال الشيخ أحمد شاكر: الزيادتان ثابتتان في رواية مسلم 2: 2289، وكان في المطبوعة "ولا يزال" في الموضعين، وأثبتنا ما في مسلم أيضا؛ لأن الرواية التي نقلها المؤلف أقرب الألفاظ إلى رواية مسلم، من طريق وكيع وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، وكذلك رواه أحمد 4108، عن وكيع وأبي معاوية بنحوه، وقد تساهل المؤلف في نسبة الحديث بهذا اللفظ للصحيحين؛ لأن البخاري إنما روى بعضه بنحو معناه مختصرا من طريق آخر، ولعله تبع في ذلك المنذري في الترغيب والترهيب 4: 26 - 27، فقد تساهل أيضا ونسبه للبخاري. انظر فتح الباري 10: 422 - 423.
قال ناصر الدين: صحيح، وهو في "الأدب" من صحيح البخاري مختصرا، كما ذكر الشيخ شاكر رحمه الله تعالى، لكنه في "الأدب المفرد" له رقم "386" أتم منه.
(2) في الأصل: بين.
(3) الجملة في الأصل: يخبرونه وليس عن ملك وامسوا بأنبياء.
(4) صحيح، وهو من حديث ابن عمر أخرجاه في الصحيحين.
(5) صحيح، وهو قطعة من حديث ابن عمر، الذي قبله.
(6) صحيح، أخرجه مسلم "8/ 190" من حديث أبي سعيد الخدري، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ترى عرش إبليس على البحر".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)