شهدت بأن وعد الله حق … [وأن] النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف … وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة شداد … ملائكة الإله مسومينا
ذكره ابن عبد البر وغيره من الأئمة، وروى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش، إن ما بين [شحمة] أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام"(1). ورواه ابن أبي حاتم ولفظه: "تخفق الطير سبعمائة عام".
وأما من حرف كلام الله، وجعل العرش عبارة عن الملك، كيف يصنع بقوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17]. وقوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7]. أيقول: ويحمل ملكه يومئذ ثمانية؟! وكان ملكه على الماء! ويكون موسى عليه السلام آخذا من قوائم الملك؟! هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول؟!
وأما الكرسي فقال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255]. وقد قيل: هو العرش، والصحيح أنه غيره، نقل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، روى ابن أبي شيبة في كتاب صفة العرش، والحاكم في مستدركه، وقال: إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، في قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 255]، أنه قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى(2). وقد روي مرفوعا، والصواب أنه موقوف على ابن عباس، وقال السدي: السماوات والأرض في جوف الكرسي بين يدي العرش. وقال ابن جرير: قال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت--------------------------------------------
(1) صحيح، رواه أبو داود وغيره، وقد خرجته في "الصحيحة" "151".
(2) صحيح موقوفا، وأما المرفوع فضعيف، كما بينته في تخريج كتاب "ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان" للآلوسي، وقد طبعه المكتب الإسلامي. وراجه له "الظلال" "102/ 36".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)