لكن الولاية لم تختم! وادعى من الولاية ما هو أعظم من النبوة وما يكون للأنبياء والمرسلين، وأن الأنبياء مستفيدون منها! كما قال:
مقام النبوة في برزخ … فويق الرسول ودون الولي
وهذا قلب للشريعة، فإن الولاية ثابتة للمؤمنين المتقين، كما قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون} [يونس: (62)، 63]. والنبوة أخص من الولاية، والرسالة أخص من النبوة، كما تقدم التنبيه على ذلك(1). وقال ابن عربي أيضاً في "فصوصه":
"ولما مثل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن فرآها قد كملت إلا موضع لبنة، فكان هو صلى الله عليه وسلم موضع اللبنة، [غير أنه صلى الله عليه وسلم لا يراها، كما قال: لبنة واحدة]، وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤية، فيرى ما مثله النبي صلى الله عليه وسلم، ويرى نفسه في الحائط في موضع لبنتين!! ويرى نفسه تنطبع في موضع اللبنتين، فتكمل الحائط!! والسبب الموجب لكونه يراها لبنتين: أن الحائط لبنة من فضة ولبنة من ذهب، واللبنة الفضة هي ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام، كما هو أخذ عن الله في الشرع(2) ما هو في الصورة الظاهرة متبع فيه؛ لأنه يرى الأمر على ما هو عليه، فلا بد أن يراه هكذا، وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن! فإنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى إليه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: فإن فهمت ما أشرنا إليه فقد حصل لك العلم النافع! "(3)، فمن أكفر ممن ضرب لنفسه المثل بلبنة ذهب، وللرسل المثل بلبنة فضة، فيجعل نفسه أعلى وأفضل من الرسل؟! تلك أمانيهم: {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} [غافر: 56]. وكيف يخفى كفر من هذا كلامه؟ وله من الكلام أمثال هذا، وفيه ما يخفى منه الكفر، ومنه ما يظهر، فلهذا يحتاج إلى نقد جيد، ليظهر زيفه، فإن من الزغل ما يظهر لكل ناقد،--------------------------------------------
(1) ص 158.
قال عفيفي: انظر ص 231 - 232 أول رفع الملام من "مجموع الفتاوى" ج 20.
(2) في الأصل: السر.
(3) "فصوص الحكم" "1/ 63" تعليق أبي العلاء عفيفي، والزيادة منه.
مقام النبوة في برزخ … فويق الرسول ودون الولي
وهذا قلب للشريعة، فإن الولاية ثابتة للمؤمنين المتقين، كما قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون} [يونس: (62)، 63]. والنبوة أخص من الولاية، والرسالة أخص من النبوة، كما تقدم التنبيه على ذلك(1). وقال ابن عربي أيضاً في "فصوصه":
"ولما مثل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن فرآها قد كملت إلا موضع لبنة، فكان هو صلى الله عليه وسلم موضع اللبنة، [غير أنه صلى الله عليه وسلم لا يراها، كما قال: لبنة واحدة]، وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤية، فيرى ما مثله النبي صلى الله عليه وسلم، ويرى نفسه في الحائط في موضع لبنتين!! ويرى نفسه تنطبع في موضع اللبنتين، فتكمل الحائط!! والسبب الموجب لكونه يراها لبنتين: أن الحائط لبنة من فضة ولبنة من ذهب، واللبنة الفضة هي ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام، كما هو أخذ عن الله في الشرع(2) ما هو في الصورة الظاهرة متبع فيه؛ لأنه يرى الأمر على ما هو عليه، فلا بد أن يراه هكذا، وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن! فإنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى إليه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: فإن فهمت ما أشرنا إليه فقد حصل لك العلم النافع! "(3)، فمن أكفر ممن ضرب لنفسه المثل بلبنة ذهب، وللرسل المثل بلبنة فضة، فيجعل نفسه أعلى وأفضل من الرسل؟! تلك أمانيهم: {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} [غافر: 56]. وكيف يخفى كفر من هذا كلامه؟ وله من الكلام أمثال هذا، وفيه ما يخفى منه الكفر، ومنه ما يظهر، فلهذا يحتاج إلى نقد جيد، ليظهر زيفه، فإن من الزغل ما يظهر لكل ناقد،--------------------------------------------
(1) ص 158.
قال عفيفي: انظر ص 231 - 232 أول رفع الملام من "مجموع الفتاوى" ج 20.
(2) في الأصل: السر.
(3) "فصوص الحكم" "1/ 63" تعليق أبي العلاء عفيفي، والزيادة منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)