ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي!. قَالَ سَالِمُ بْنُ عُبَيْدٍ: ثُمَّ أَرْسَلُونِي فَقَالُوا: انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَادْعُهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ أُدْهِشْتُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَاتَ؟! فَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ: لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَاتَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي. قَالَ: فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَأَخَذَ بِسَاعِدِي فَجِئْتُ أَنَا وَهُوَ، فَقَالَ: أَوْسِعُوا لِي، فَأَوْسَعُوا لَهُ، فَانْكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَسَّهُ وَوَضَعَ يَدَيْهِ أَوْ يَدَهُ وَقَالَ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، أَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، وَكَانُوا أُمِّيِّينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ، فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، أَنُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَدْخُلُ غَيْرُهُمْ حَتَّى يَفْرُغُوا. قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، أَيُدْفَنُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: أَيْنَ يُدْفَنُ؟ قَالَ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رُوحُهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ رُوحُهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ. فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فأمَرَهُمْ أَنْ يُغَسِّلَهُ بَنُو أَبِيهِ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَتَشَاوَرُونَ، فَقَالُوا: إِنَّ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا، قَالَ: فَأَتَوْهُمْ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ. فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ لَهُ ثَلَاثٌ مِثْلُ مَا لِأَبِي بَكْرٍ؟ {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} مَنْ هُمَا {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} مَنْ هُمَا؟ مَنْ كَانَ اللَّهُ عز وجل مَعَهُمَا؟ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بيدي أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَ النَّاسُ، وكانت بيعة حسنة جميلة.
فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، وَكَانُوا أُمِّيِّينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ، فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، أَنُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَدْخُلُ غَيْرُهُمْ حَتَّى يَفْرُغُوا. قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، أَيُدْفَنُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: أَيْنَ يُدْفَنُ؟ قَالَ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رُوحُهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ رُوحُهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ. فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فأمَرَهُمْ أَنْ يُغَسِّلَهُ بَنُو أَبِيهِ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَتَشَاوَرُونَ، فَقَالُوا: إِنَّ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا، قَالَ: فَأَتَوْهُمْ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ. فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ لَهُ ثَلَاثٌ مِثْلُ مَا لِأَبِي بَكْرٍ؟ {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} مَنْ هُمَا {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} مَنْ هُمَا؟ مَنْ كَانَ اللَّهُ عز وجل مَعَهُمَا؟ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بيدي أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَ النَّاسُ، وكانت بيعة حسنة جميلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)