لا بد أن يقول ذلك؟ ومن يجرؤ على التكفير أو يتساهل في أمره فهو واقع في ذلك لا محالة: وكيف ذلك؟ وإذا حكم على معين بأنه كافر فقد حكم بأن الله لا يغفر له، وقد قال بلسان حاله إن لم يكن بلسان مقاله: والله لا يغفر الله لفلان. وهذا أمر بالغ الخطورة!!(1)

‌‌ث. أقسام المكفرين:
‌‌القسم الأول: أن يكون المكفر من صلحاء الأمة متأولا مخطئا، وهو ممن يسوغ له التأويل:
فهذا وأمثاله ممن رفع عنه الحرج والتأثيم لاجتهاده، وبذل وسعه، كما في قصة حاطب بن أبي بلتعة ?، فإن عمر ? وصفه بالنفاق واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم»(2)، ومع ذلك فلم يعنف عمر على قوله لحاطب: إنه قد نافق.

‌‌القسم الثاني: المكفر لأحد من هذه الأمة يستند في تكفيره له إلى نص وبرهان من كتاب الله وسنة رسوله، وقد رأى كفرا بواحا،--------------------------------------------
(1) (حتى لا تبوء بها) الشيخ السحيم.
(2) أخرجه البخاري كتاب استتابة المرتدين/ باب ما جاء في المتأولين (6/ 2452) 6540، ومسلم كتاب فضائل الصحابة (7/ 167)، 2494.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)