وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سِرٌّ لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ، وَلَا كِتَابٌ مَكْتُوبٌ إلَّا مَا كَانَ فِي الصَّحِيفَةِ، وَفِيهَا: الدِّيَاتُ، وفِكَاك الأسير وألا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرِ.
ثُمَّ إنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ هَادِيًا مُبَلِّغًا بِلِسَانِ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، إذَا كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ قَطُّ إلَّا بِمَا يُخَالِفُ الْحَقَّ الْبَاطِنَ الْحَقِيقِيَّ، فَهُوَ إلَى الضَّلَالِ وَالتَّدْلِيسِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْهُدَى وَالْبَيَانِ، وَبَسْطُ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ لَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا. والمقصود أن ماجاء عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ كُلُّهُ حَقٌّ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِفِطْرَةِ الْخَلَائِقِ، وَمَا جُعِلَ فِيهِمْ مِنْ الْعُقُولِ الصَّرِيحَةِ، والقصود الصَّحِيحَة، لَا يُخَالِفُ الْعَقْلَ الصَّرِيحَ، وَلَا الْقَصْدَ الصَّحِيحَ، وَلَا الْفِطْرَةَ الْمُسْتَقِيمَةَ، وَلَا النَّقْلَ الصَّحِيحَ الثَّابِتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
وَإِنَّمَا يَظُنُّ تَعَارُضَهَا: مَنْ صَدَّقَ بِبَاطِلِ مِنْ النُّقُولِ، أَوْ فَهِمَ مِنْهُ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ، أَوْ اعْتَقَدَ شَيْئًا ظَنَّهُ مِنْ الْعَقْلِيَّاتِ وَهُوَ مِنْ الجهليات، أَوْ مِنْ الْكُشُوفَاتِ وَهُوَ مِنْ الكسوفات إنْ كَانَ ذَلِكَ مُعَارِضًا لِمَنْقُولِ صَحِيحٍ وَإِلَّا عَارَضَ بِالْعَقْلِ الصَّرِيحِ، أَوْ الْكَشْفِ الصَّحِيحِ، مَا يَظُنُّهُ مَنْقُولًا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَيَكُونُ كَذِبًا عَلَيْهِ، أَوْ مَا يَظُنُّهُ لَفْظًا دَالًّا عَلَى شَيْءٍ وَلَا يَكُونُ دَالًّا عَلَيْهِ، كَمَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: " الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ صَافَحَهُ وَقَبَّلَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ الله وقبل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)