هذَا الحديثُ أخرجهُ البيهقيُّ، وابنُ حبانَ منْ حديثِ جعفرِ بن محمدٍ عنْ أبيهِ، عنْ جابرٍ. وفي البابِ منْ حديثِ القاسم بن محمدٍ قالَ: "دخلتُ على عائشةَ فقلتُ: يا أماهُ اكشفي لي عنْ قبرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وصاحبيْهِ، فكشفت لهُ عنْ ثلاثةِ قبورٍ، لا مشرفةً، ولا لاطئةً، مبطوحةً ببطحةِ العرَصَةِ الحمراءِ"، أخرجهُ أبو داودَ(1)، والحاكمُ(2). وزادَ: "ورأيتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مقدَّمًا، وأبو بكرٍ رأسُهُ بينَ كتفي رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وعمرَ رأسُه عندَ رجلي رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ".
وأخرجَ أبو داودَ في المراسيلِ(3) عنْ صالحٍ بن أبي صالحٍ قالَ: "رأيتُ قبرَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شبرًا أو نحوَ شبرٍ"، ويعارضُه ما أخرجهُ البخاريُّ(4) منْ حديثِ سفيانَ التَّمَّارِ: "أنهُ رأى قبرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مسنَّمًا" أي: مرتفعًا كهيئةِ السَّنَامِ. وجمَعَ بينَهما البيهقي، بأنهُ كانَ أوَّلًا مسطَّحًا، ثمَّ لما سقطَ الجدارُ في زمنِ الوليدِ بن عبدِ الملكِ أصلحَ، فجُعِلَ مسنَّمًا.
فائدة: كانتْ وفاتُهُ صلى الله عليه وسلم يوم الاثنينِ عندَما(5) زاغتِ الشمسُ لاثنتي عشرةَ ليلةً خلتْ منْ ربيع الأولِ، ودُفِنَ يومَ الثلاثاءِ كما في الموطأِ(6). وقالَ جماعةٌ: يومَ الأربعاءِ، وتولى غسلَهُ ودفنَهُ علي والعباسُ وأسامةُ.--------------------------------------------
(1) في "السنن" (3/ 549 رقم 3220).
(2) في "المستدرك" (1/ 369) وقال صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في "الأحكام" (ص 155) علة الحديث عمرو بن عثمان بن هاني، وهو مستور كما قال الحافظ في "التقريب" ولم يوثقه أحد البتة، فتصحيح الحاكم لحديثه من تساهله المعروف، ومتابعة الذهبي له من أوهامه الكثيرة التي لا تخفى على من تتبع كلامه في "تلخيص المستدرك" اهـ.
قلت: وأخرج الحديث ابن حزم (5/ 134)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 3)، وانظر: كلام البيهقي ورد ابن التركماني عليه في "الجوهر النقي".
(3) (ص 303، رقم 421) وانظر: كلام الشيخ شعيب عليه.
(4) في "صحيحه" (13/ 98 - 199).
(5) في المخطوط (أن) والصواب ما أثبتناه.
(6) (1/ 231 رقم 27) بلاغًا. قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعلمه يروى على هذا النسق بوجه من الوجوه، غير بلاغ مالك هذا. ولكنه صحيح من وجوه مختلفة وأحاديث شتى جمعها مالك.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 310)