والحديثُ دليلٌ على وجوبِ الزكاةِ في البقر، وأنَّ نصابَها ما ذُكِرَ، وهوَ مُجْمَعٌ [عليهِ في](1) الأمرينِ. وقالَ ابنُ عبد البرِّ(2): لا خلافَ بينَ العلماءِ أن السنةَ في زكاةِ البقر على ما في حديثِ معاذٍ، وأنهُ النصابُ المجمعُ عليهِ.
وفيهِ دلالةٌ على أنهُ لا يجبُ فيما دون الثلاثينَ شيءٌ، وفيهِ خلافٌ [عن الزهري](3) فقالَ: يجبُ في كلِّ خمسٍ شاةٌ قياسًا على الإبلِ. وأجابَ الجمهورُ بأنَّ النصابَ لا يثبتُ بالقياسِ وبأنهُ قدْ رُوِيَ: "ليسَ فيما دونَ ثلاثينَ منَ البقر شيءٌ"(4)، وهوَ وإنْ كانَ مجهولَ الإسنادِ فمفهومُ حديثِ معاذٍ يؤيدُه.

‌‌تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم
4/ 565 - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تُؤخَذُ صَدَقَاتُ المُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ" رَوَاهُ أَحْمَدُ(5). وَلأَبي دَاوُدَ(6) أيضًا: "لَا تُؤخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا في دُورِهمْ". [حسن لغيره]
(وعنْ عمرِو بن شعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: تُؤْخَذُ صدقاتُ المسلمينَ على مياهِهم. رواهُ أحمدُ، ولأبي داودَ) منْ حديثِ عمرِو بن شعيبٍ (أيضًا: ولا تؤخذُ صدقاتُهم إلَّا في دورِهم)، وعندَ النسائيِّ(7) وأبي داودَ(8) في لفظٍ منْ حديثِ عمرٍو أيضًا: "لا جلَبَ، ولا جنَبَ، ولا تؤخذُ صدقاتُهم إلَّا في دورهِم"، أي: لا تجلبُ الماشيةُ إلى المصدقِ؛ بلْ هوَ الذي يأتي إلى ربِّ--------------------------------------------
(1) في (أ): "على".
(2) في "التمهيد" (2/ 273 - 274).
(3) في (ب): "للزهري".
(4) فلينظر من أخرجه؟!
(5) في "المسند" (2/ 184 - 185). وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 110).
قلت: وأخرجه ابن ماجه (1806) من حديث ابن عمر قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تُؤخذُ صدقات المسلمين على مياههم".
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 55 رقم 645/ 1806): "هذا إسناد ضعيف لضعف أسامة".
وانظر: "الصحيحة للألباني" رقم (1779).
(6) في "السنن" (1591) بإسناد حسن.
(7) عزاه صاحب "التحفة" (6/ 333) لأبي داود فقط، ولم يعزه للنسائي.
(8) في "السنن" (1591) بإسناد حسن.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 15)