الْحَاكِمُ(1) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة. [حسن]
(وعنْ عمرِو بن شعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ أن امرأةً) هي أسماءُ بنتُ يزيدَ بن السكنِ (أتتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ومعَها ابنةٌ لها، وفي يدِ ابنتِها مَسَكَتَانِ) بفتحِ الميمِ، وفتحِ السينِ المهملةِ، الواحدةُ مَسَكةٌ، وهي الإسورةُ والخلاخيلُ (منْ ذهبٍ، فقالَ لهَا: أتعطينَ زكاةَ [هذه](2)؟ قالتْ: لا، قالَ: أيسُّركِ أنْ يسِّورَكِ الله بهمَا يومَ القيامةِ سوارينِ منْ نارٍ؟ فألقتْهما. رواهُ الثلاثة وإسنادُهُ قويٌّ)، ورواهُ أبو داودَ(3) منْ حديثِ حسينٍ المعلمِ، وهوَ ثقةٌ. فقولُ الترمذي(4) إنهُ [لا يعرفُ](5) إلَّا منْ طريقِ ابن لهيعةَ غيرُ صحيحٍ. (وصحَّحه الحاكمُ منْ حديثِ عائشةَ). وحديثُ عائشةَ أخرجهُ الحاكمُ وغيرُه ولفظهُ: "أنها دخلتْ على رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فرأَى في يدِها فتخاتٍ منْ وَرِقٍ، فقالَ: "ما هذَا يا عائشةُ؟ "، فقالتْ: صغْتُهنَّ لأتزينَ لكَ بهنَّ يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ: أتؤدِّينَ زكاتَهنَّ؟ قالتْ: لا، قالَ: هنَّ حسبُكِ منَ النارِ".
قالَ الحاكمُ: إسنادُه على شرطِ الشيخينِ. والحديثُ دليلٌ على وجوبِ الزكاةِ في الحليةِ، وظاهرهُ أنهُ لا نصابَ لها لأمرِهِ صلى الله عليه وسلم بتزكيةِ هذهِ المذكورةِ، ولا تكونُ خمسَ أواقي في الأغلبِ، وفي المسألةِ أربعةُ أقوالٍ:
الأولُ: وجوبُ الزكاةِ(6)، وهوَ مذهبُ الهادويةِ وجماعةٍ منَ السلفِ، وأحدُ أقوالِ الشافعي عملًا بهذهِ الأحاديثِ.
والثاني: لا تجبُ الزكاةُ في الحليةِ(7)، وهوَ مذهبُ مالكٍ، وأحمدَ،--------------------------------------------
= كما في "نصب الراية" للزيلعي (2/ 370).
قلت: والخلاصة أن الحديث حسن، والله أعلم.
(1) في "المستدرك" (1/ 389)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(2) في (أ): "هذا".
(3) في "السنن" (1563).
(4) في "السنن" (3/ 30).
(5) في (أ): "لا أعرفه".
(6) انظر: "المبسوط" (2/ 192) و"الهداية" (1/ 104) و "اللباب" (1/ 384 - 386).
و"الروض النضير" (2/ 604 - 605).
(7) انظر: "قوانين الأحكام الشرعية" (ص 118) و"المجموع" (6/ 32 - 36)، و"المغني" لابن قدامة (2/ 603 - 605).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 42)