رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ، في رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حَتى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَشَرِبَ، ثُمّ قِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ. فَقَالَ: "أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ".
- وفَي لَفْظٍ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِم الصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْتَظِرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ منْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَشَرِبَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(1). [صحيح]
(وعنْ جابرِ بن عبدِ اللهِ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خرجَ عامَ الفتحِ إلى مكة في رمضانَ)، سنةَ ثمانٍ منَ الهجرةِ. قالَ ابنُ إسحاقَ وغيرهُ: أنهُ خرجَ يومَ العاشرِ منهُ (فصامَ حتَّى بلغَ كراعَ الغميمِ)، بضمِّ الكافِ، فراءٍ آخرَهُ مهملةٌ. والغميمُ بمعجمةٍ مفتوحةٍ، وهوَ وادٍ أمامَ عَسَفَانَ (فصامَ الناسُ، ثمَّ دعا بِقَدَحٍ منْ ماءٍ فرفعهُ حتَّى نظرَ الناسُ إليهِ فشربَ) لِيُعْلِمَ الناسَ بإفطارهِ، (ثمَّ قيلَ لهُ بعدَ ذلكَ: إنَّ بعضَ الناسِ قد صامَ فقالَ: أولئكَ العصاةُ، أولئك العصاة. وفي لفظٍ فقيلَ: إنَّ الناسَ قدْ شقَّ عليهمُ الصيامُ، وإنَّما ينتظرونَ فيما فعلتَ، فدعا بِقَدَحٍ منْ ماءٍ بعدَ العصرِ فشربَ. رواهُ مسلمٌ). الحديثُ دليلٌ على أن المسافرُ لهُ أنْ يصومَ، ولهُ أن يفطرَ، وأنَّ له الإفطارَ وإنْ صامَ أكثرَ النهارِ، وخالفَ في الطرفِ الأولِ داودُ(2) والإماميةُ فقالُوا: لا يجزئُ المسافر الصومُ لقولِه تَعَالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}(3)، ولقولهِ: "أولئك العصاةُ"، [ولقولهِ](4): "ليسَ منَ البرِّ الصيامُ في السفر"(5)، وخالفَهمُ--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (90، 91/ 1114).
قلت: وأخرجه الترمذي (710)، والنسائي (4/ 177)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/ 65)، والبيهقي (4/ 241).
(2) انظر: "المحلى" (6/ 243 - 259 رقم المسألة 762).
(3) سورة البقرة: الآية 184.
(4) في (ب): "وقوله".
(5) أخرجه البخاري (1946)، ومسلم (1115). والطيالسي في "منحة المعبود" (1/ 189 رقم 910)، وأحمد (3/ 299). والدارمي (2/ 9)، وأبو داود (2407)، والنسائي (4/ 175)، وأبو نعيم في "الحلية" (7/ 159)، والبيهقي (4/ 242)، والطحاوي في شرح معاني الآثار" (2/ 62) من حديث جابر.
- وفَي لَفْظٍ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِم الصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْتَظِرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ منْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَشَرِبَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(1). [صحيح]
(وعنْ جابرِ بن عبدِ اللهِ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خرجَ عامَ الفتحِ إلى مكة في رمضانَ)، سنةَ ثمانٍ منَ الهجرةِ. قالَ ابنُ إسحاقَ وغيرهُ: أنهُ خرجَ يومَ العاشرِ منهُ (فصامَ حتَّى بلغَ كراعَ الغميمِ)، بضمِّ الكافِ، فراءٍ آخرَهُ مهملةٌ. والغميمُ بمعجمةٍ مفتوحةٍ، وهوَ وادٍ أمامَ عَسَفَانَ (فصامَ الناسُ، ثمَّ دعا بِقَدَحٍ منْ ماءٍ فرفعهُ حتَّى نظرَ الناسُ إليهِ فشربَ) لِيُعْلِمَ الناسَ بإفطارهِ، (ثمَّ قيلَ لهُ بعدَ ذلكَ: إنَّ بعضَ الناسِ قد صامَ فقالَ: أولئكَ العصاةُ، أولئك العصاة. وفي لفظٍ فقيلَ: إنَّ الناسَ قدْ شقَّ عليهمُ الصيامُ، وإنَّما ينتظرونَ فيما فعلتَ، فدعا بِقَدَحٍ منْ ماءٍ بعدَ العصرِ فشربَ. رواهُ مسلمٌ). الحديثُ دليلٌ على أن المسافرُ لهُ أنْ يصومَ، ولهُ أن يفطرَ، وأنَّ له الإفطارَ وإنْ صامَ أكثرَ النهارِ، وخالفَ في الطرفِ الأولِ داودُ(2) والإماميةُ فقالُوا: لا يجزئُ المسافر الصومُ لقولِه تَعَالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}(3)، ولقولهِ: "أولئك العصاةُ"، [ولقولهِ](4): "ليسَ منَ البرِّ الصيامُ في السفر"(5)، وخالفَهمُ--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (90، 91/ 1114).
قلت: وأخرجه الترمذي (710)، والنسائي (4/ 177)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/ 65)، والبيهقي (4/ 241).
(2) انظر: "المحلى" (6/ 243 - 259 رقم المسألة 762).
(3) سورة البقرة: الآية 184.
(4) في (ب): "وقوله".
(5) أخرجه البخاري (1946)، ومسلم (1115). والطيالسي في "منحة المعبود" (1/ 189 رقم 910)، وأحمد (3/ 299). والدارمي (2/ 9)، وأبو داود (2407)، والنسائي (4/ 175)، وأبو نعيم في "الحلية" (7/ 159)، والبيهقي (4/ 242)، والطحاوي في شرح معاني الآثار" (2/ 62) من حديث جابر.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 114)