فَأَذِنَ لها. متفقٌ عليهما) على حديثٍ ابن عباسٍ وعائشةَ. وفيه دليلٌ على جوازِ الدفعِ منْ مزدلفةَ قبلَ الفجرِ ولكنْ للعذرِ كما أفادَه قولُه: "وكانتْ ثبطةً".
وجمهورُ العلماءِ أنهُ يجبُ المبيتُ بمزدلفةَ ويلزمُ منْ تركه دمٌ. وذهب آخرونَ إلى أنهُ سنةٌ إن تركَه فاتتْهُ الفضيلةُ ولا إثمَ عليهِ ولا دمَ، ويبيتُ أكثرَ الليلِ وقيلَ ساعةً منَ النصفِ الثاني، وقيلَ: غيرُ ذلكَ. والذي فعلَه صلى الله عليه وسلم المبيتُ بها إلى أنْ صلَّى الفجرَ، وقدْ قالَ: "خذُوا عني مناسِكَكُم"(1).
16/ 710 - وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ(2)، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. [صحيح]
(وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قالَ: قالَ لنا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لا ترمُوا الجمرةَ حتَّى تطلعَ الشمسُ. رواهُ الخمسة إلَّا النسائيُّ، وفيهِ انقطاعٌ). وذلكَ لأنَّ فيهِ الحسنَ العرنيَّ، بَجَلِيٌّ كوفيٌّ ثقةٌ، احتجَّ بهِ مسلمٌ، واستشهدَ بهِ البخاريُّ، غيرَ أن حديثَه عن ابن عباسٍ منقطعٌ. قالَ أحمدُ: الحسنُ العُرَنِيُّ لم يسمعْ منِ ابن عباسٍ(3). وفيهِ دليلٌ على أن وقتَ رمي جمرةِ العقبةِ منْ بعدِ طلوعِ الشمس، وإنْ كانَ الرامي ممنْ أبيحَ لهُ التقدمُ إلى منَى، وأُذِنَ لهُ في عدمِ المبيتِ بمزدلفةَ. وفي المسْأَلةِ أربعةُ أقوالٍ:
الأولُ: جوازُ الرمي منْ بعدِ نصفِ الليلِ للقادرِ والعاجزِ، قالهُ أحمدُ والشافعيّ.--------------------------------------------
(1) تقدَّم تخريجه مرارًا.
(2) أخرجه النسائيُّ (5/ 270 - 272)، وابن ماجه (3025)، وأحمد (1/ 234، 311)، وأبو داود (1940).
قلت: وأخرجه البغوي في "شرح السنة" رقم (1943)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (9/ 122 رقم 3501)، وأبو عبيد في "غريب الحديث" (1/ 128 - 129)، والطبراني في "الكبير" رقم (12699) و (12701)، وابن حبان في "الإحسان" (9/ 181 رقم 3869) وغيرهم من طرق. وهو بهذه الطرق صحيح كما قال ابن حجر في "الفتح" (3/ 617).
(3) الحسن العرني وهو الحسن بن عبد الله، لم يلق ابن عباس بل لم يُدركه، وهو يرسل عنه، صرح بذلك أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم.
انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 46 رقم 155 و 156)، و "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد (1/ 143 - 144 رقم 31).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 234)