الإمامُ، وقدْ وقفَ بعرفةَ قبلَ ذلكَ في ليلٍ أو نهارٍ. ودلَّ على إجزاءِ الوقوفِ بعرفةَ في نهارِ يومِ عرفةَ إذا كان منْ بعدِ الزوالِ، أو في ليلةِ الأضْحى، وأنهُ إذا فعلَ ذلكَ فقدْ قَضَى تفَثَه، وهوَ قضاءُ المناسكِ. وقيلَ: إذهابُ الشعرِ. ومفهومُ الشرطِ أن مَنْ لم يفعلُ ذلكَ لم يتمَّ حجُّه، فأما الوقوفُ بعرفةَ [فإنُه](1) مُجْمَعٌ عليهِ، وأما بمزدلفةَ فذهبَ الجمهورُ إلى أنهُ يتمُّ الحجُّ وإنْ فاتَ وقوفه بالمزدلفة وصلاته الفجر بها، ويلزمُ فيهِ دمٌ. وذهبَ ابنُ عباسٍ وجماعةٌ منَ السلفِ إلى أنهُ ركنٌ كعرفةَ، وهذا المفهومُ [دليلُه، ويدلُّ له](2) روايةُ النسائي: "ومنْ لم يدركْ جَمْعًا فلا حجَّ له"، وقولُه تعالَى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}(3)، وفعلُه صلى الله عليه وسلم، وقولُه: "خذُوا عني مناسِكَكُم"(4). وأجابَ الجمهورُ بأنَّ المرادَ منْ حديثٍ عروةَ منْ فعلِ جميعِ ما ذكرَ فقدْ تمَّ حجَّةُ، وأَتَى بالكاملِ منَ الحجِّ. ويدلُّ لهُ ما أخرجَهُ أحمدُ(5)، وأهلُ السننِ(6)، وابنُ حِبَّانَ(7)، والحاكمُ(8)، والدارقطنيُّ(9)، والبيهقيُّ(10)،: "أنهُ أتاهُ صلى الله عليه وسلم وهوَ واقفٌ بعرفاتٍ ناسٌ منْ أهلِ نجدٍ فقالُوا: كيفَ الحجُّ؟ فقالَ: "الحجُّ عرفة، منْ جاءَ قبلَ صلاةِ الفجرِ منْ ليلةِ جَمْعٍ فقدْ تمَّ حجُّه"، وفي روايةٍ لأبي داودُ(11): "منْ أدركَ عرفةَ قبلَ أن يطلعَ الفجرُ فقدْ أدركَ الحجَّ"، ومنْ روايةٍ الدارقطني(12): "الحجُّ عرفةُ، الحجُّ عرفةُ". قالُوا: هذا صريحٌ في المرادِ، وأجابُوا عنْ زيادةِ: "ومنْ لم يدركْ جَمْعًا فلا حجَّ لهُ"--------------------------------------------
(1) في النسخة (أ): "فهو".
(2) في النسخة (أ): "دليل له ويؤيده".
(3) سورة البقرة: الآية 198.
(4) تقدم تخريجه مرارًا.
(5) في "المسند" (4/ 309 - 310).
(6) أبو داود (1949)، والترمذي (889)، والنسائي (5/ 264 - 265)، وابن ماجه (3015).
(7) في "الموارد" رقم (1009).
(8) في "المستدرك" (1/ 463).
(9) في "السنن" (2/ 240).
(10) في "السنن الكبرى" (5/ 73، 116، 152، 173).
قلت: وأخرجه البغوي رقم (2001)، وابن خزيمة (2822)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/ 209 - 210)، والدارمي (2/ 59)، والطيالسي رقم (1309) و (1310) وغيرهم. وهو حديث صحيح.
(11) في السنن (1/ 486 - 487 رقم 1949)، وهو حديث صحيح.
(12) في "السنن" (2/ 240 - 241 رقم 19).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 237)