الديلميُّ مرفوعًا: "هذا مسجدي وما زيدَ فهوَ منهُ"، وفي سندِ عبدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ المقبريِّ، وهوَ واهٍ. وأخرجَ الديلميُّ أيضًا حديثًا آخرَ في معناهُ إلَّا أنهُ حديثٌ معضَلٌ. وأخرجَ ابنُ أبي شيبةَ [عن ابن عمرُ](1) قالَ: "زادَ عمرُ في المسجدِ منْ شامِيِّهِ ثمَّ قالَ: لو زدْنا فيهِ حتَّى يبلغَ الجبانةَ [كانَ](2) مسجدَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وفيهِ عبدُ العزيزِ بنُ عمران المدنيّ متروكٌ،(3) ولا يخفَى عدمُ نهوضِ هذهِ الآثارِ، إذِ المرفوعُ معضَلٌ وغيرُه كلامُ صحابيٍّ(4). ثمَّ هلْ تعمُّ هذهِ المضاعفةُ الفرضَ والنفلَ--------------------------------------------
= أشار إلى تضعيف الحديث ابن النجار في "تاريخ المدينة" المسمَّى بـ "الدرر الثمينة" ص 370 بقوله: "روي عن أبي هريرة أنه قال .... "، فذكره.
والظاهر أن أصل الحديث موقوف. رفعه هذا المتهم، فقد رواه عمر بن شبة من طريقين مرسلين عن عمر قال:
"لو مُدَّ مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه". هذا لفظه في الطريق الأولى. ولفظه في الطريق الأخرى: "لو زدنا فيه حتى بلغ الجبانة كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءه الله بعامر".
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا.
• وأخرج ابن النجار في "تاريخ المدينة" (369) من طريق محمد بن الحسن بن زَبَالة: حدثني محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن مصعب بن ثابت عن مسلم بن خباب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومًا وهو في مصلَّاه: "لو زدنا في مسجدنا، وأشار بيده إلى القبلة". فلما توفي صلى الله عليه وسلم وولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فذكره)، فأجلسوا رجلًا في موضع مصلَّى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رفعوا يد الرجل وخفضوها حتى رأوا أن ذلك نحو ما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم رفع يده ثم مدَّ. ووضعوا طرفه بيد الرجل ثم مدُّوه، فلم يزالوا يقدِّمونه ويؤخِّرونه حتى رأوا أن ذلك شبيه بما أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزيادة، فقدم عمر القبلة، فكان موضع جدار عمر في موضع عيدان المقصورة.
قلت: - أي الألباني - وهذا سند واه جدًّا. ابن زبالة اتهموه بالكذب كما في "التقريب"، وقال ابن حبان (2/ 271): "كان ممن يسرق الحديث، ويروي عن الثقات ما لم يسمع منهم من غير تدليس عنهم".
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا.
انظر: "الضعيفة" للألباني (2/ 402 - 404 رقم 973 و 974).
(1) في النسخة (أ): "عن ابن أبي عمرة".
(2) في النسخة (أ): "لكان".
(3) انظر: "الميزان" (2/ 632 - 633 رقم 5119)، فقد قال البخاري: لا يكتب حديثه، وقال النسائي وغيره: متروك، وقال يحيى: ليس بثقة …
(4) وهذه الآثار عن الصحابة لم تتوفر فيها شروط الصحة أو الحسن.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 257)