[ولا](1) يصدقُ [عليها](2) اسمُ الميتةِ. وقيلَ: إنَّ الشعورَ متنجسةٌ وتطهرُ بالغسلِ، وجوازُ بيعها مذهبُ الجمهورِ، وقيلَ إلا [من](3) الثلاثةَ(4) التي هي نجسةُ الذاتِ. وأما علةُ تحريم(5) بيعِ الأصنامِ فقيلَ: [لأنها لا منفعةَ](6) فيها مباحةٌ، وقيلَ إنْ كانتْ بحيثُ إذا كُسِرَتِ انتُفِعَ بأَكسارِها جازَ بيعُها، والأَوْلَى أنْ يُقَالَ لا يجوزُ بيعُها وهيَ أصنامٌ للنهي، ويجوزُ بيعُ كُسَرِها إذْ [هيَ](7) ليستْ بأصنامٍ، ولا وجْهَ لمنعِ بيعِ [الأكسارِ](8) أصلًا. ولما أطلقَ صلى الله عليه وسلم تحريمَ بيعِ الميتةِ جوَّزَ السامعُ أنهُ قدْ يخصُّ منَ العامِّ بعضَ ما يصدقُ عليهِ فقالَ السائلُ: أرأيتَ شحومَ الميتةِ [بأنه](9) ذكرَ لها ثلاثَ منافعَ أي: أخبرْني عن الشحومِ هلْ تُخَصُّ منَ التحريمِ لِنفعها أمْ لا؟ فأجابَ صلى الله عليه وسلم أنهُ حرامٌ، فأبانَ لهُ أنها غيرُ خارجةٍ عن الحكم، والضمير [في قولهِ هوَ حرامٌ](10) يحتملُ أنهُ للبيعِ، أي بيعُ الشحوم حرامٌ، وهذا هوَ الأظهرُ، لأنَّ الكلامَ مسوقٌ لهُ، ولأنهُ قدْ أخْرَجَ الحديثَ أحمدُ(11) وفيهِ: فما تَرَى في بيعِ شحومِ الميتةِ - الحديثَ. ويُحْتَمَلُ أنهُ للانتفاعِ المدلولِ عليهِ بقولهِ: فإنَّهَا تُطْلَى بها السفنُ إلى آخرِهِ، وحملَه الأكثرُ عليهِ فقالُوا: لا يُنْتَفَعُ منَ الميتةِ بشيء إلَّا بجلدِها إذا دُبغَ لدليلهِ الذي مَضَى في أولِ(12) الكتابِ؛ فهوَ يخصُّ هذا العمومَ، وهوَ مبنيٌّ على عَوْدِ الضميرِ إلى الانتفاعِ، ومَنْ قالَ: الضميرُ يعودُ إلي البيعِ استدلَّ بالإجماعِ على جوازِ إطعامِ الميتةِ الكلابَ ولو كانت كلابَ الصيدِ لمن ينتفع بها، وقد عرفتَ أن الأقربَ عَوْدُ الضميرِ إلى البيعِ، فيجوزُ الانتفاعُ بالنجسِ مطلقًا [وتحريم](13) بيعه لما عرفت، ويزيدُه قوةً قولُه في ذمِّ اليهودِ: إنَّهم جملُوا الشحمَ--------------------------------------------
(1) في (أ): (فلا).
(2) في (أ): (عليه).
(3) زيادة من (أ).
(4) يعني بالثلاثة: الكلب، والخنزير، والكافر [من حاشية المطبوع].
(5) انظر: فتح الباري (4/ 426).
(6) في (أ): (إنه لا نفع).
(7) زيادة من (ب).
(8) في (أ): (كسر الأصنام).
(9) في (ب): (أنَّه).
(10) زيادة من (ب).
(11) في (المسند) (3/ 326)، وقد تقدم تخريجه رقم (2/ 737) من كتابنا هذا.
(12) انظر: الأحاديث من (3/ 16) إلى (5/ 18) من كتابنا هذا.
(13) في (ب): (ويحرم).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 11)