منْها وما يحرُم عليَّ؟ قالَ: (إذا اشتريت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه). وأخرج الدارقطني(1)، وأبو داود(2) من حديث زيد بن ثابتٍ: (أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أنْ تُباعَ السِّلعةُ حيثُ تُبْتَاعُ، حتَّى يحوزَها التجارُ إلى رحالِهِم)، وأخرجهُ السبعةُ(3) إلا الترمذيِّ(4) منْ حديثِ ابن عباسٍ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (منِ ابتاعَ طعامًا فلا يبِعه حتَّى يستوفِيْهِ). قالَ ابنُ عباسٍ: ولا أحسبُ كلَّ شيءٍ إلا مثلَه، فدلَّتِ الأحاديثُ أنهُ لا يجوزُ بيعُ أيِّ سلعةٍ شُرِيَتْ إلَّا بعدَ قبضِ البائعِ لها واستيفائِها.
وذهبَ(5) قومٌ إلى أنَّه يختصُّ هذا الحكمُ بالطعامِ لا غيرِه منَ المبيعاتِ، وذهبَ أبو حنيفةَ إلى أنهُ يختصُّ ذلكَ بالمنقولِ دونَ غيرِه لحديثِ زيدِ بن ثابتٍ فإنهُ في السلعِ. والجوابُ أن ذكَرَ حكمِ الخاصِّ لا يخصُّ بهِ العامُّ، وحديثَ حكيم عامٌ، فالعملُ عليهِ، وإليهِ ذهبَ الجمهورُ، وأنهُ لا يجوزُ البيعُ للمشتري قبلَ القبض مطْلقًا، وهوَ الذي دَلَّ لهُ حديثُ حكيم، واستنبطهُ ابنُ عباس.
فائدةٌ: أخرجَ الدارقطنيُّ(6) منْ حديثِ جابرٍ: (نَهَى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عنْ بيع الطعامِ حتَّى يجري فيهِ الصَّاعانِ، صاعُ البائعِ وصاعُ المشتري؛ ونحَوه للبزار(7)--------------------------------------------
(1) في (سننه) (3/ 13) رقم (36).
(2) في (سننه) (3499).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 40) وصحَّحه، وهو حديث حسن لغيره.
(3) البخاري (2132) وطرفه (2135)، ومسلم (1525)، وأبو داود (3496، 3497)، والترمذي (1291)، والنسائي (4597: 4600)، وابن ماجه (2227)، وأحمد (1/ 368).
(4) بل والترمذي كما تقدم في التعليق السابق.
(5) انظر: (شرح النووي) (10/ 169، 170).
(6) في (سننه) (3/ 8) رقم (24).
قلت: ورواه ابن ماجه (2228)، والبيهقي (5/ 316)، وهو حديث حسن.
(7) (2/ 86) رقم (1265) - كشف).
قلت: وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى) (5/ 316)، وأورده الهيثمي في (المجمع) (4/ 98) وقال: (رواه البزار وفيه مسلم بن أبي مسلم الجرمي ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ.
قلت: ولقد ترجم لمسلم هذا ابنُ حبان في الثقات (9/ 158) وقال: (سكن بغداد يروي عن يزيد بن هارون ومخلد بن الحسين ثنا عنه الحسن بن سفيان وأبو يعلى ربما أخطأ مات سنة أربعين ومائتين) اهـ. ونقل ابن حجر في (اللسان) (6/ 32) رقم (126) قول ابن=
وذهبَ(5) قومٌ إلى أنَّه يختصُّ هذا الحكمُ بالطعامِ لا غيرِه منَ المبيعاتِ، وذهبَ أبو حنيفةَ إلى أنهُ يختصُّ ذلكَ بالمنقولِ دونَ غيرِه لحديثِ زيدِ بن ثابتٍ فإنهُ في السلعِ. والجوابُ أن ذكَرَ حكمِ الخاصِّ لا يخصُّ بهِ العامُّ، وحديثَ حكيم عامٌ، فالعملُ عليهِ، وإليهِ ذهبَ الجمهورُ، وأنهُ لا يجوزُ البيعُ للمشتري قبلَ القبض مطْلقًا، وهوَ الذي دَلَّ لهُ حديثُ حكيم، واستنبطهُ ابنُ عباس.
فائدةٌ: أخرجَ الدارقطنيُّ(6) منْ حديثِ جابرٍ: (نَهَى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عنْ بيع الطعامِ حتَّى يجري فيهِ الصَّاعانِ، صاعُ البائعِ وصاعُ المشتري؛ ونحَوه للبزار(7)--------------------------------------------
(1) في (سننه) (3/ 13) رقم (36).
(2) في (سننه) (3499).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 40) وصحَّحه، وهو حديث حسن لغيره.
(3) البخاري (2132) وطرفه (2135)، ومسلم (1525)، وأبو داود (3496، 3497)، والترمذي (1291)، والنسائي (4597: 4600)، وابن ماجه (2227)، وأحمد (1/ 368).
(4) بل والترمذي كما تقدم في التعليق السابق.
(5) انظر: (شرح النووي) (10/ 169، 170).
(6) في (سننه) (3/ 8) رقم (24).
قلت: ورواه ابن ماجه (2228)، والبيهقي (5/ 316)، وهو حديث حسن.
(7) (2/ 86) رقم (1265) - كشف).
قلت: وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى) (5/ 316)، وأورده الهيثمي في (المجمع) (4/ 98) وقال: (رواه البزار وفيه مسلم بن أبي مسلم الجرمي ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ.
قلت: ولقد ترجم لمسلم هذا ابنُ حبان في الثقات (9/ 158) وقال: (سكن بغداد يروي عن يزيد بن هارون ومخلد بن الحسين ثنا عنه الحسن بن سفيان وأبو يعلى ربما أخطأ مات سنة أربعين ومائتين) اهـ. ونقل ابن حجر في (اللسان) (6/ 32) رقم (126) قول ابن=
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 36)