إلى أنَّ هذا ناسخٌ لحديثِ أبي رافعٍ. وأجيبَ عنهُ بأنَّ النسخَ لا يثبتُ إلا بدليلٍ، والجمعُ أَوْلَى منهُ، وقدْ أمكنَ بما قالَه الشافعيُّ. ويؤيدُه آثارٌ عن الصحابةِ أخرجَها البخاريُّ(1)، قالَ: اشتَرى ابنُ عمرَ راحلةً بأربعةِ أبعرةٍ مضمونةٍ عليهِ، يوفيها صاحبُها بالرّبذةِ(2)، واشترى رافعُ بنُ خديجٍ بعيرًا ببعيرينِ، فأعطاهُ أحدَهما وقالَ: آتيكَ بالآخرِ غَدًا. وقالَ ابنُ المسيِّبِ: لا رِبَا في البعيرِ بالبعيرينَ، والشاةِ بالشاتينِ إلى أجلٍ.
واعلمْ أن الهادويةَ(3) يعللونَ منعَ بيعِ الحيوانِ الموجودِ بالحيوانِ المفقودِ بأنَّ المبيعَ القيميَّ لا بدَّ أنْ يكونَ موجودًا وإن لم يكنْ حاضرًا مجلسَ العقدِ، فلا بدَّ أنْ يكونَ مُتَمَيِّزًا عندَ البائعِ إما بإشارةٍ، أو لَقَبٍ، أوْ وصْفٍ، وأما منعهم(4) لقرض الحيوإن فيعلِّلونَهُ بعدمِ إمكانِ ضبطهِ. وحديثُ أبي رافع يزعمونَ نسخَه، ويأتي تحقيقُ الكلامِ في شرحِ الحديثِ الرابعِ عشر(5).
[بيع العينة]
11/ 793 - وَعَن ابْن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَركْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيكُمْ ذُلًّا لا يَنْزِعُهُ حَتى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(6) مِنْ رِوَايةِ نَافِعٍ عَنْهُ، وَفي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلأَحْمَدَ(7) نحوُهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وصَحّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ(8). [صحيح بطرقه]--------------------------------------------
= (4/ 143، 144 مسألة 2805)، وقال عن السلم في الحيوان: وظاهر المذهب صحة السلَم فيه، نص عليه في رواية الأثرم.
انظر له: "المغني" (4/ 340، 341 مسألة رقم 3198)، والذي يبدو أن الشارح - رحمه الله تعالى - قد تابع في ذلك الخطابي في "المعالم" (5/ 29) والله أعلم.
(1) في "تراجم صحيحة" (4/ 419 الباب رقم 108).
(2) الربذة: موضع بين مكة والمدينة. اهـ من "حاشية المطبوع".
(3) انظر: "البحر الزخار" (3/ 393).
(4) انظر: "البحر الزخار" (3/ 403، 404).
(5) وهو الحديث (14/ 796) من كتابنا هذا.
(6) في "سننه" (3/ 740 رقم 3462).
(7) في "المسند" (7/ 27 رقم 4825) شاكر.
(8) عزاه إليه ابن حجر في "التلخيص" (3/ 19 رقم 1181)، وتعقَّبه كما سيذكر الشارح.
قلت: ورواه الطبراني في "الكبير" (12/ 432 رقم 13583)، والبيهقي (5/ 316) وقد صحَّح الحديث الألباني في "الصحيحة" رقم (11) بمجموع طرقه.
واعلمْ أن الهادويةَ(3) يعللونَ منعَ بيعِ الحيوانِ الموجودِ بالحيوانِ المفقودِ بأنَّ المبيعَ القيميَّ لا بدَّ أنْ يكونَ موجودًا وإن لم يكنْ حاضرًا مجلسَ العقدِ، فلا بدَّ أنْ يكونَ مُتَمَيِّزًا عندَ البائعِ إما بإشارةٍ، أو لَقَبٍ، أوْ وصْفٍ، وأما منعهم(4) لقرض الحيوإن فيعلِّلونَهُ بعدمِ إمكانِ ضبطهِ. وحديثُ أبي رافع يزعمونَ نسخَه، ويأتي تحقيقُ الكلامِ في شرحِ الحديثِ الرابعِ عشر(5).
[بيع العينة]
11/ 793 - وَعَن ابْن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَركْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيكُمْ ذُلًّا لا يَنْزِعُهُ حَتى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(6) مِنْ رِوَايةِ نَافِعٍ عَنْهُ، وَفي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلأَحْمَدَ(7) نحوُهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وصَحّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ(8). [صحيح بطرقه]--------------------------------------------
= (4/ 143، 144 مسألة 2805)، وقال عن السلم في الحيوان: وظاهر المذهب صحة السلَم فيه، نص عليه في رواية الأثرم.
انظر له: "المغني" (4/ 340، 341 مسألة رقم 3198)، والذي يبدو أن الشارح - رحمه الله تعالى - قد تابع في ذلك الخطابي في "المعالم" (5/ 29) والله أعلم.
(1) في "تراجم صحيحة" (4/ 419 الباب رقم 108).
(2) الربذة: موضع بين مكة والمدينة. اهـ من "حاشية المطبوع".
(3) انظر: "البحر الزخار" (3/ 393).
(4) انظر: "البحر الزخار" (3/ 403، 404).
(5) وهو الحديث (14/ 796) من كتابنا هذا.
(6) في "سننه" (3/ 740 رقم 3462).
(7) في "المسند" (7/ 27 رقم 4825) شاكر.
(8) عزاه إليه ابن حجر في "التلخيص" (3/ 19 رقم 1181)، وتعقَّبه كما سيذكر الشارح.
قلت: ورواه الطبراني في "الكبير" (12/ 432 رقم 13583)، والبيهقي (5/ 316) وقد صحَّح الحديث الألباني في "الصحيحة" رقم (11) بمجموع طرقه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 101)