العشرينَ، وفيهِ دلالةٌ على جوازِ لعنِ العُصاةِ منْ أهل القِبلةِ. وأما حديثُ: "المؤمنُ ليسَ باللعَّانِ"(1) فالمرادُ بهِ لعنُ مَنْ لا يستحقُّ ممن لم يلعنْه اللهُ ولا رسولُه، أو ليسَ بالكثيرِ اللعنِ كما تفيدُه صيغةُ فعَّالٍ. والراشي هوَ الذي يبذُلُ المالَ للتوصلِ إلى الباطلِ، مأخوذٌ منَ الرِّشَاءِ، وهوَ الحَبْلُ الذي يُتَوَصَّلُ بهِ إلى الماءِ في البئرِ، فعلَى هذا بذلُ المالِ للتوصلِ إلى الحقِّ لا يكونُ رشوةً، والمرتشي آخذُ الرشوةِ، وهوَ الحاكمُ، واستحقَّا اللعنةَ جميعًا لتوصلِ الراشي بمالِه إلى الباطلِ، والمرتشي للحكم بغيرِ الحقِّ. وفي حديثِ ثوبانَ(2) زيادةٌ: الرائشُ، وهوَ الذي يمشي بينَهما.
14/ 796 - وَعَنْهُ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَنَفَدَتِ الإِبلُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأَخُذَ عَلَى قَلائِصِ الصَّدَقَةِ. قَالَ: فَكُنْتُ آخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلى إبلِ الصَّدَقَةِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ(3)، وَالْبَيْهَقِيُّ(4)، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [حسن]
(وعنهُ) أي ابن عمرٍو (أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمرَه أن يجهِّزَ جيشًا فَنَفَدَتِ الإبلُ، فأمرَه أنْ يأخذَ على قلائصِ الصدقةِ. قال: فكنت آخذُ البعيرَ بالبعيرينِ إلى إبلِ الصدقةِ: رواهُ الحاكمُ، والبيهقيُّ، ورجالُه ثِقاتٌ). ذِكْرُ المصنفِ لهُ هنا لأنَّ الحديثَ--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (1977) وقال: حسن غريب، وأحمد (1/ 404) وهو حديث صحيح صحَّحه الألباني في الصحيحة (320).
(2) ذكره الهيثمي في "المجمع" (4/ 198) وقال: أخرجه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" وفيه أبو الخطاب وهو مجهول.
قلت: هو في "المسند" لأحمد (5/ 279)، وفي "كشف الأستار" (2/ 124 رقم 1353) ويشهد له حديث الباب إلا في زيادة "الرائش".
(3) في "المستدرك" (2/ 56 - 57) وصحَّحه، وأقرَّه الذهبي.
(4) في "السنن الكبرى" (5/ 287).
قلت: وأخرجه أبو داود (3357)، وأحمد (2/ 171، 216)، والدارقطني (3/ 70 رقم 263) وطعن في الحديث ابن القطان … كما في "نصب الراية" (4/ 47) للاضطراب الواقع فيه من ابن إسحاق وبجهالة بعض رواته، ولكن أخرجه البيهقي (5/ 287 - 288)، والدارقطني (3/ 69 رقم 261) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصحَّحه من هذا الوجه البيهقي، فالحديث حسن، وقد حسَّنه الألباني في "الإرواء" رقم (1358).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 106)