(عنْ عَمْروِ بن عَوْفٍ المزنيِّ رضي الله عنه أن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: الصُّلحُ جائزٌ بينَ المسلمينَ إلَّا صُلْحًا حرَّم حلالًا، أو أحلَّ حرامًا، والمسلمونَ)، وفي لفظ لأبي(1) داودَ: والمؤمنونَ(2) (على شروطِهم، إلَّا شَرْطًا حرَّمَ حلالًا، أو أحلَّ حرامًا. رواهُ الترمذيُّ وصحَّحَهُ، وأنكرُوا عليهِ لأنهُ منْ روايةِ كثيرِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمروِ بن عوفٍ، وهوَ ضعيفٌ) كذَّبهُ الشافعيُّ، وتركَهُ أحمدُ. وفي الميزانِ(3) عن ابن حبانَ: لهُ عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ نسخةٌ موضوعةٌ. وقالَ الشافعي وأبو داودَ: هوَ ركنٌ منْ أركانِ الكذبِ، واعتذَر المصنِّفُ للترمذي بقوله: (وكأنهُ اعتبَرهُ بكثرةِ طُرُقِهِ. وصحَّحَهُ ابنُ حبانَ منْ حديثِ أبي هريرةَ). فيهِ مسألتانِ:
الأُولى: في أحكامِ الصُّلحِ: وهوَ أن وضْعَهُ مشروطٌ فيهِ المراضاةُ لقولِه جائزٌ أي أنهُ ليسَ بحكمٍ لازمٍ يقضي بهِ وإنْ لمْ يرضَ بهِ الخصمُ، وهوَ جائزٌ أيضًا بينَ غيرِ المسلمينِ منَ الكفارِ، فتعتبرُ أحكامُ الصُّلْحِ بينَهم، وإنَّما خَصَّ المسلمينِ بالذكرِ لأنَّهم المعْتَبَرُونَ في الخطابِ المنقادونَ لأحكامِ السنةِ والكتابِ، وظاهرُه عمومُ صِحةِ الصُّلْحِ سواءٌ كانَ قبلَ اتضاحِ الحقِّ للخصمِ أو بعدَهُ، ويدلُّ للأولِ قصةُ(4)--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه أبو داود (3594)، وابن الجارود (رقم 637 و 638)، والدارقطني (3/ 27 رقم 96)، والحاكم (2/ 49)، والبيهقي (6/ 64، 65)، وأحمد (2/ 366)، وابن عدي في "الكامل" (6/ 2088) كلهم من حديث كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين زاد بعضهم: "إلا صلحًا حرم حلالًا وأحلَّ حرامًا".
قال الحاكم: "رواة هذا الحديث مدنيون"، فلم يصنع شيئًا!!
ولهذا قال الذهبي: "لم يصحِّحه، وكثير ضعفه النَّسَائِي وقوَّاه غيره، وقال ابن حجر في "التقريب" (2/ 131 رقم 11): "صدوق يخطئ".
قلت: لم يتفرد به، وحديث الباب يشهد له.
(1) في (ب): "أبي".
(2) كذا في المخطوط والمطبوع: "والمؤمنون"، وفي رواية أبي داود التي بين أيدينا (3594) "والمسلمون"، ولم أجد غيرها فيه والله أعلم. ثم وجدت الحافظ في "التلخيص" (3/ 23 رقم 1195) قد نقل عن الرافعي: "والمؤمنون … " أبو داود، فالذي يبدو أن الشارح قد نقلها منه ولكن قال الحافظ في آخر تخريجه: (تنبيه) الذي وقع في جميع الروايات: المسلمون بدل: المؤمنون. اهـ.
(3) "ميزان الاعتدال" للذهبي (3/ 406 رقم 6943)، وانظر: "التهذيب" (8/ 377 رقم 753).
(4) وهي كما كان يُحدِّث الزبير أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم =
الأُولى: في أحكامِ الصُّلحِ: وهوَ أن وضْعَهُ مشروطٌ فيهِ المراضاةُ لقولِه جائزٌ أي أنهُ ليسَ بحكمٍ لازمٍ يقضي بهِ وإنْ لمْ يرضَ بهِ الخصمُ، وهوَ جائزٌ أيضًا بينَ غيرِ المسلمينِ منَ الكفارِ، فتعتبرُ أحكامُ الصُّلْحِ بينَهم، وإنَّما خَصَّ المسلمينِ بالذكرِ لأنَّهم المعْتَبَرُونَ في الخطابِ المنقادونَ لأحكامِ السنةِ والكتابِ، وظاهرُه عمومُ صِحةِ الصُّلْحِ سواءٌ كانَ قبلَ اتضاحِ الحقِّ للخصمِ أو بعدَهُ، ويدلُّ للأولِ قصةُ(4)--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه أبو داود (3594)، وابن الجارود (رقم 637 و 638)، والدارقطني (3/ 27 رقم 96)، والحاكم (2/ 49)، والبيهقي (6/ 64، 65)، وأحمد (2/ 366)، وابن عدي في "الكامل" (6/ 2088) كلهم من حديث كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين زاد بعضهم: "إلا صلحًا حرم حلالًا وأحلَّ حرامًا".
قال الحاكم: "رواة هذا الحديث مدنيون"، فلم يصنع شيئًا!!
ولهذا قال الذهبي: "لم يصحِّحه، وكثير ضعفه النَّسَائِي وقوَّاه غيره، وقال ابن حجر في "التقريب" (2/ 131 رقم 11): "صدوق يخطئ".
قلت: لم يتفرد به، وحديث الباب يشهد له.
(1) في (ب): "أبي".
(2) كذا في المخطوط والمطبوع: "والمؤمنون"، وفي رواية أبي داود التي بين أيدينا (3594) "والمسلمون"، ولم أجد غيرها فيه والله أعلم. ثم وجدت الحافظ في "التلخيص" (3/ 23 رقم 1195) قد نقل عن الرافعي: "والمؤمنون … " أبو داود، فالذي يبدو أن الشارح قد نقلها منه ولكن قال الحافظ في آخر تخريجه: (تنبيه) الذي وقع في جميع الروايات: المسلمون بدل: المؤمنون. اهـ.
(3) "ميزان الاعتدال" للذهبي (3/ 406 رقم 6943)، وانظر: "التهذيب" (8/ 377 رقم 753).
(4) وهي كما كان يُحدِّث الزبير أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 151)