قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي صَحَابِيِّه، فَقِيلَ: جَابِرٌ، وَقِيلَ: عَائِشَةُ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالرَّاجِحُ الأَوَّلُ. [صحيح]
(وعَنْ سعيدِ بن زيدٍ) تقدَّمتْ ترجمتُه في كتابِ الوضوءِ (عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ أحْيا أرضًا مَيْتَةً فَهيَ لَهُ. رَوَاهُ الثلاثةُ، وحسَّنهُ الترمذيُّ وقالَ: رُوِيَ مرسلًا وهوَ كما قالَ واخُتلِفَ في صحابِيِّهِ) أي في راويهِ منَ الصحابةِ، (فقيلَ جابرٌ، وقيلَ عائشةٌ، وقيلَ عبدُ اللَّهِ بن عمر، والراجحُ) منَ الثلاثةِ الأقوالِ (الأولِ) وفيهِ أن رجلينِ اختصَما إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، غرسَ أحدُهما نخلًا في أرضِ الآخرِ، فقضَى لصاحبِ الأرضِ بأرضِهِ، وأمرَ صحابَ النخلِ أنْ يخرجَ نَخْلَه منْها قالَ: فلقدْ رأيتُها، وإنَّها تُضْرَبُ أصولُها بالفؤوسِ، وإنَّها لنخلٌ عمٌّ حتَّى أُخْرِجَتْ منْها. وتقدَّمَ(1) الكلامُ على فِقْهِهِ، وأنهُ(2): "ليسَ لِعِرْقِ ظالمٍ حقٌّ".

‌‌لا حمى إلا لله ولرسوله
3/ 866 - وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أن الصَّعْبَ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ أخْبَرَهُ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا حِمَى إلَّا لله وَلِرَسُولِهِ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(3). [صحيح]
(وعنِ ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن الصَّعْبَ) بفتحِ الصادِ المهملةِ، وسكونِ العينِ المهملةِ، فموحَّدةٍ (ابنَ جَثَّامَة) بفتحِ الجيمِ، فمثلثةٍ مشددةٍ (أخبرَهُ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: لا حِمَى إلا للَّهِ ولرسولِه. رواهُ البخاريُّ)، الحِمَى يُقْصَرُ ويمدُّ، والقصْرُ أكثرْ، وهوَ المكانُ المحمي، وهوَ خلافُ المباحِ، ومعناهُ أنْ يمنعَ الإمامُ الرعْيَ في أرضٍ مخصوصةٍ لتختصَّ برَعْيها إبلُ الصدقةَ مَثَلًا، وكانَ(4) في الجاهليةِ أنه أرادَ الرئيسُ أنْ يمنعَ الناسَ منْ محلٍّ يريدُ اختصاصَهُ استَعوى كَلْبًا منْ مكانٍ عالٍ، فإلى حيثُ--------------------------------------------
(1) أثناء شرح الحديث الآنف الذكر.
(2) هذه الجملة هي تتمة حديث الباب.
(3) في صحيحه (5/ 44 رقم 2370) وطرفه في (3013).
وأخرجه أبو داود (3083، 3084)، وأحمد (4/ 37، 71، 73). والشافعي (2/ 115 رقم 1355 - بدائع المنن"، والبيهقي (6/ 146)، والبغوي في "شرح السنة (8/ 272 رقم 2190)، والبيهقي في "المعرفة" (9/ 13 رقم 12189)، وابن أبي شيبة (7/ 303 رقم 3241).
(4) انظر: "فتح الباري" (5/ 44).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 215)