وروى البخاري(1) من حديثِ سودَةَ قالتْ: "ماتَتْ لنا شاةٌ فدبَغْنا مَسْكَهَا(2)، ثم مَا زِلْنَا نَنتبذُ فيهِ حتى صارَ شَنًّا"(3).
والحديثُ دليلٌ على أن الدِّباغَ مُطَهِّرٌ لجلدِ ميتةِ كلِّ حيوانٍ كما يفيدُهُ عمومُ كلمةِ: أَيُّمَا(4)، وأنَّهُ يَطْهُرُ باطنُهُ وظاهر.

‌‌أقوال العلماء في تطهير جلد ميتة كل حيوان بالدباغ
وفي المسألة سبعةُ أقوالٍ:
(الأول): يُطَهِّرُ جلدَ الميتةِ باطنهُ وظاهِرَهُ، ولا يخص منه شيئًا، عملًا بظاهر حديث ابن عباسٍ وما في معناهُ، وهذا مرويٌّ عن عليٍّ عليه السلام وابنِ مسعود.
(الثاني): [وهو أظهر الأقوال دليلًا](5) لا يُطهّرُ الدباغُ شيئًا، وهو مذهبُ جماهير الهادويةِ، ويروى عن جماعةٍ منَ الصحابةِ، مستدلينَ بحديثٍ أخرجه الشافعي(6)، وأخرجه أحمد(7)، والبخاري في تاريخه(8)، والأربعة(9)، والدارقطني(10)، والبيهقي(11)، وابنُ حبانَ(12) عَنْ عَبدِ اللَّهِ بن عُكَيم قالَ: أتانا--------------------------------------------
= أُعطيتْهَا مولاةٌ لميمونةَ، من الصدقةِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هلًا انتفعتم بجلدِها؟ "، قالوا: "إنها ميتةٌ"، فقال: "إنما حَرُمَ أكلُها". وفي النسخة (أ): "طهوره".
• وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: "دباغ جلود الميتة طُهورُها"، سيأتي تخريجه في الحديث الآتي (رقم: 17).
(1) في صحيحه (11/ 569 رقم 6686).
قلتُ: وأخرجه أحمدُ (6/ 329)، والنسائي (7/ 173)، والبغوي "في شرح السنة" (2/ 101 رقم 306).
(2) المَسْكُ: هو الإهابُ. "غريب الحديث" للحربي (2/ 565).
(3) الشَنُّ: القربة. "النهاية" (2/ 506).
(4) في النسخة (أ) جملة زائدة وهي (إذا دبغ الإهاب).
(5) زيادة من النسخة (ب).
(6) في "سنن حرملة" - كتاب للشافعي - كما في "التلخيص الحبير" (1/ 46).
(7) في "المسند" (4/ 310، 311).
(8) (7/ 167 رقم الترجمة 743).
(9) وهم: أبو داود (4/ 370 - 371 رقم 4127، 4128)، والترمذي (4/ 222 رقم 1729)، والنسائي (7/ 175)، وابن ماجه (2/ 1194 رقم 3613) وقال الترمذي: حديث حسن.
(10) عزاه إليه ابنُ حجر في "التلخيص الحبير" (1/ 47).
(11) في "السنن الكبرى" (1/ 15).
(12) في صحيحه (2/ 286 رقم 1274).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)