وقدْ وردَ النَّهْيُ عنْ نِكَاحِ المرأةِ لغيرِ دِيْنِهَا، فأخرجَ ابنُ ماجَهْ،(1) والبزَّارُ(2)، والبيهقي(3)، منْ حديثِ عبدِ اللَّهِ بن عمرو مرفُوعًا: "لا تَنْكِحُوا النسَاءَ لِحُسْنِهنَّ فلعلَّه يُرْدِيْهنَّ، ولا لِمالهنَّ فلعلَّه يُطْغِيهنَّ، وانكحوهنَّ للدِّينِ، ولأَمَةٌ سوداءُ خَرْقَاءُ ذاتُ دِيْنٍ أفضلُ". ووردَ في صفةِ خيرِ النساءِ ما أخرجَهُ النسائيُّ(4) عنْ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنهُ قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، أيُّ النساءِ خيرٌ؟ قالَ: "التي تسرُّه إنْ نظرَ، وتطيعُه إنْ أمرَ، ولا تخالفُه في نفسها ومالِها بما يَكْرَهُ"، والحَسَبُ هوَ الفِعْلُ الجميلُ للرجلِ وآبائِه.
وقدْ فُسِّرَ الحسبُ بالمالِ في الحديثِ الذي أخرجَهُ الترمذيُّ(5) وحسَّنَهُ منْ حديثِ سَمُرَةَ مرفُوعًا: "الْحَسَبُ المالُ، والكرمُ التَّقْوَى"، إلَّا أنهُ لا يُرَادُ [بالمال](6) في حديثِ البابِ لِذِكْرِهِ له بِجَنْبِهِ، فالمرادُ فيهِ المعنَى الأولُ. ودلَّ الحديثُ على أن مصاحبةَ أهلِ الدِّينِ في كلِّ شيءٍ هي الأَوْلَى لأنَّ مُصَاحِبَهُم يستفيدُ منْ أخلاقهم وبركتِهمْ وطرائقهم ولا سيَّما الزوجةُ فَهِيَ أَوْلَى مَنْ يُعْتَبَرُ دِيْنُهُ؛ لأنَّهَا ضجيعتُه وأمُّ أولادِه وأَمِينَتُهُ على مالهِ ومنزلهِ وعلَى نفسِها. وقولُه: "تَرِبَتْ يداكَ"، أي التصقتْ بالترابِ منَ الفقرِ، وهذهِ الكلمةُ خارجةٌ مخرجَ ما يعتادُه الناسُ في المخاطباتِ لا أنهُ صلى الله عليه وسلم قصدَ بها الدعاء.

‌‌الدعاء للمتزوج بالبركة
5/ 916 - وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا رَفَّأ إِنْسَانًا إِذَا تَزَوَّج قَالَ: "بَارَك اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيكَ، وَجَمَعَ بَينَكُمَا في خَيْرٍ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ(7)--------------------------------------------
(1) في سننه (1859).
(2) في "البحر الزخار" المعروف "بمسند البزار" (6/ 413 رقم 2438).
(3) في "السنن الكبرى" (7/ 80). وإسناده ضعيف ضعَّفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (3/ 172 رقم 1060).
(4) في "سننه" (3231). وأخرجه أحمد (2/ 251، 432، 438)، والحاكم (2/ 161)، وقد صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (4/ 453 رقم 1838).
(5) في "سننه" (3271)، وقال: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سلام بن أبي مطيع. وأخرجه ابن ماجه (4219)، وأحمد (5/ 10)، والبيهقي (7/ 135 - 136) والحاكم (2/ 163)، (4/ 325) وصحَّحه ووافقه الذهبي، وصحَّحه أيضًا لشواهده الألباني في "الإرواء" (6/ 270 - 272 رقم 1870).
(6) في (أ): "بهِ المال".
(7) في "مسنده" (2/ 381).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 11)