الاعتبارِ إذْ هوَ قياسٌ معَ نصٍّ. ويأتي الكلامُ في ذلكَ مُسْتَوْفَى في شرحِ(1) حديثِ أبي هريرةَ: "لا تزوِّجُ المرأةُ المرأة - الحديثَ". وقالتِ الظاهريةُ(2): يعتبرُ الوليُّ في حقِّ البكرِ لحديثِ: "الثِّيبُ أَوْلَى بِنَفْسِها" وسيأتي(3). ويأتي أن المرادَ منهُ اعتبارُ رِضَاها جمعًا بينَه وبينَ أحاديثِ اعتبارِ الوليِّ. وقالَ أبو ثورٍ(4): للمرأةِ أنْ تُنْكِحَ نفسَها بِإِذْنِ وليِّها لمفهومِ الحديثِ الآتي:
12/ 923 - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطلٌ، فَإنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَليُّ مَنْ لَا وَليَّ لَهُ"، أخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ(5) إلَّا النَّسَائِيَّ، وصَحّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبّانَ(6) وَالْحَاكِمُ(7). [صحيح]
(وعنْ عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أيُّمَا امرأةٍ نكحتْ بغيرِ إِذْنِ وليِّها--------------------------------------------
= وأكرمتك فطلَّقتها ثم جئت تخطبها؟ لا واللَّه لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ}، فقلت: الآن أفعل يا رسول اللَّهِ، قال: فزوِّجها إياه. ويأتي أثناء شرح الحديث رقم (15/ 926) من كتابنا هذا.
(1) وهو الحديث رقم (15/ 926) من كتابنا هذا.
(2) انظر: "المحلَّى" (9/ 455، 457).
(3) برقم (14/ 925) من كتابنا هذا.
(4) انظر: "فتح الباري" (9/ 187)، وقال: وتعقِّب بأن إذن الولي لا يصح إلا لمن ينوب عنه والمرأة لا تنوب عنه في ذلك لأن الحق لها، ولو أذن لها في إنكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها ولا يصح. اهـ.
(5) أبو داود (2083)، والترمذي (1102)، وابن ماجه (1879).
(6) في "صحيحه" (ص 305 رقم 1247 - الموارد).
(7) في "المستدرك" (2/ 168).
قلت: وأخرجه ابن الجارود (رقم 700)، والطحاوي في "شرح المعاني" (3/ 7)، والدارقطني (3/ 221 رقم 10)، والبيهقي (7/ 105)، وأبو نعيم في "الحلية" (6/ 88)، والطيالسي (ص 206 رقم 1463)، وأحمد (6/ 47، 165)، والدارمي (2/ 137)، والشافعي (2/ 11 - ترتيب المسند)، وعبد الرزاق (6/ 195 رقم 10472)، والحميدي (1/ 112 رقم 228)، وابن أبي شيبة (4/ 128)، والبغوي في "شرح السنة" (9/ 439) وغيرهم وله شواهد من حديث جماعة من الصحابة، وهو حديث صحيح صححه الألباني في "الإرواء" (6/ 243 رقم 1840) وقد بسط الكلام عليه البيهقي في السنن (7/ 105، 107) والحافظ في "التلخيص" (3/ 156، 157).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 28)