ومنازعتِه، وأما معَ عدمِ طلبه فلا نزاعَ في أن للأُمّ المزوَّجَةِ أنْ تقومَ بولدِها، ولم يذكرْ في القصصِ المذكورةِ أنهُ حصلَ نزاعٌ في ذلكَ فلا دليلَ فيما ذكرَهُ على مدَّعاه.

‌‌الصبي بعد استغنائه بنفسِهِ يخيَّر بين الأم والأب
2/ 1082 - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أن امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بابْنِي، وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أبي عِنَبَةَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: "يَا غُلامُ، هَذَا أَبوكَ وَهِذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيمَا شِئْتَ" فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ(1) والأَرْبَعَةُ(2)، وَصَحَّحَهُ التّرْمِذِيُّ(3). [صحيح]
(وعنْ أبي هريرةَ رضي الله عنه أن امرأة قالتْ: يا رسولَ اللهِ إنَّ زوجي يريدُ أنْ يذهبَ بابني وقد نفعني وسقاني منْ بئرِ أبي عِنبةَ) بكسرِ العينِ المهملةِ واحدةُ حبَّاتِ العنبِ، فجاءَ زوجُها فقالَ النبي صلى الله عليه وسلم: يا غلامُ هذا أبوكَ وهذِه أمُّكَ فخذْ بيدِ أيِّهِمَا شِئْتَ، فأخذَ بيدِ أمِّهِ فانطلقتْ بهِ. رواهُ أحمدُ والأربعةُ وصحَّحَهُ الترمذيُّ وصحَّحه ابنُ القطَّانِ. والحديثُ دليلٌ على أن الصبيَّ بعدَ استغنائِه بنفسِه يُخَيَّرُ بينَ الأمِّ والأبِ، واختلفَ العلماءُ في ذلكَ فذهبَ جماعةٌ قليلةٌ إلى أنهُ يُخَيَّرُ الصبي عملًا بهذَا الحديثِ وهوَ قولُ إسحاقَ بن راهويْهِ، وحدُّ التخييرِ منَ السبْع السنينَ. وذهبتِ الهادويةُ والحنفيةُ إلى عدمِ التخييرِ وقالُوا: الأمُّ أَوْلَى بِهِ إلى أَن يستغنيَ--------------------------------------------
(1) في "المسند" (13/ 73 رقم 7346) شاكر.
(2) أبو داود رقم (2277)، والترمذي رقم (1357)، والنسائي (6/ 185 رقم 3496)، وابن ماجه رقم (2351).
(3) في "السنن" (3/ 639).
قلت: وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (4/ 176) و (4/ 177)، البيهقي (8/ 3) والحاكم في "المستدرك" (4/ 97)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وأخرجه الحميدي في "المسند" رقم (1083)، والدارمي (2/ 170)، وعبد الرزاق رقم (12611) و (12612)، والشافعي في "ترتيب المسند" (2/ 62)، وسعيد بن منصور رقم (2275) وابن حبان في "الموارد" رقم (1200). وابن أبي شيبة (5/ 237)، من طرق وبألفاظ متقاربة.
وهو حديث صحيح، واللَّهُ أعلم. انظر: "نصب الراية" (3/ 269) و"التلخيص الحبير" (4/ 12) و"الإرواء" رقم (2192).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 296)