الحافظُ البيهقيُّ: ما رواهُ غيرُ أبي داودَ الحفريِّ عنِ الثَّوْريِّ وغيرِهِ عنْ إسماعيلَ بنِ أميةَ مرسلًا وهذَا هوَ الصحيحُ، [ثم قال ابن كثير: وهو كما قال](1).
الحديثُ دليلٌ علَى أنهُ ليسَ على المُمسكِ سوَى حَبْسِهِ ولم يذكرْ قَدْرَ مُدَّتِهِ فهيَ راجعةٌ إلى نظرِ الحاكمِ، وأنَّ القودَ أو الدِّيةَ على القاتلِ، وإلى هذَا ذهبتِ الهادويةُ والحنفيةُ والشافعيةُ للحديثِ ولقولِه تعالَى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}(2).
وذهبَ مالكٌ والنَّخَعيُّ وابنُ أبي لَيْلَى إلى أنَّهما يقتلانِ جَمِيْعًا إذْ هُما مشتركانِ في قتلهِ فإنهُ لولا الإمساكُ ما انقتل.
وأُجِيْبَ بأنَّ النصَّ منَع الإلحاقَ، فإنَّ حُكْمَ ذلكَ حكمُ الحافرِ للبئرِ والمردي إليها فإنَّ الضمانَ على المردي دونَ الحافرِ اتِّفاقًا، ولكنَّ الحديثَ الآتي دليلٌ للأولينَ(3).
15/ 1101 - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْبَيْلَمَانيِّ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَتَلَ مُسْلِمًا بِمُعَاهَدٍ. وَقَالَ: "أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَى بِذِمّتِهِ". أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَكَذَا مُرْسلًا(4)، وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِذِكْرِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ(5)، وَإِسْنَادُ المَوْصُولِ وَاهٍ. [مرسل]
(وعنْ عبدِ الرحمنِ بنِ البيلمانيِّ)(6) بفتحِ الموحدةِ وسكونِ المثناةِ التحتيةِ--------------------------------------------
(1) زيادة من (أ).
(2) سورة البقرة: الآية 194.
(3) انظر: "الروضة الندية" (2/ 649 - 652) بتحقيقنا.
(4) في "المصنف" (10/ 101 رقم 18514)، ومن طريقه الدارقطني في "السنن" (3/ 135 رقم 166، 167)، والبيهقي (8/ 30) عن سفيان الثوري، عن ربيعة، به. وأخرجه الشافعي في "ترتيب المسند" (2/ 105 رقم 350)، من طريق محمد بن الحسن. أنبأنا إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن البيلماني.
(5) الدارقطني في "السنن" (3/ 134 - 135 رقم 165). وقال الدارقطني: "لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة عن ابن البيلماني مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة، إذا وصل الحديث فكيف بما يرسله، واللهُ أعلم". اهـ. وانظر: "فتح الباري" (12/ 262). والخلاصة: أن الحديث مرسل.
(6) ضعَّفه الدارقطني، وليَّنه أبو حاتم - كما في "الميزان" (2/ 551 رقم 4827).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 34)