مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ في مُسْلِمٍ مَوْقُوفٌ(1). [صحيح]
(وعنْ عليٍّ رضي الله عنه قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أقيمُوا الحدودَ علَى ما ملكتْ أيمانُكم. رواهُ أبو داودَ وهوَ في مسلمٍ موقوفٌ) على عليٍّ رضي الله عنه. وأخرجَهُ البيهقيُّ(2) مرفُوعًا، وقدْ غفلَ الحاكمُ(3) فظنَّ أنهُ لم يذكرْه أحدُ الشيخينِ واستدركَهُ عليهِمَا.
قلتُ: يمكنُ أنهُ استدركَهُ لكونِ مسلمٍ لمْ يرفعْه وقدْ ثبتَ عندَ الحاكمِ رفْعُهُ.
والحديثُ دلَّ علَى ما دلَّ عليهِ الحديثُ الأولُ منْ إقامة الملَّاكِ الحدَّ على المماليكِ، إلَّا أنَّ هذا يعمُّ ذكورَهمِ وإناثَهم فهوَ أعمُّ منَ الأوَّلِ. ودلَّ على إقامةِ الحدِّ عليهمْ مطلقًا أُحْصِنُوا [أم لا](4)، وعلَى أنَّ إقامَته إلى المالكِ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثَى.
واختُلِفَ في الأَمَةِ المزوَّجَةِ، فالجمهورُ(5) يقولون: إنَّ حدَّها إلى سيِّدِها، وقالَ مالكٌ(6): حدُّها إلى الإمامِ إلَّا أنْ يكونَ زوجُها عَبْدًا لمالِكِهَا فَأَمْرُهَا إلى السيِّدِ، وظاهرُه أنهُ لا يُشْتَرَطُ في السيِّد [شرطُ](7) صلاحيةٍ ولا غيرِها. قالَ ابنُ حزمٍ(8): يقيمُه السيِّدُ إلَّا أنْ يكونَ كافِرًا، قالَ لأنَّهم لا يقرُّونَ إلَّا بالصَّغارِ وفي تسليطهِ على إقامةِ الحدِّ على مماليكِه منافاةٌ لذلكَ.
ثمَّ ظاهرُ الحديثِ أنَّ إلى السيد إقامةَ حدِّ السرقةِ والشُّرْبِ، وقدْ خالفَ في ذلكَ جماعةٌ بلا دليلٍ ناهضٍ. وقدْ أخرجَ عبدُ الرزاقِ عنْ معمَّرٍ عنْ أيوبَ عنْ--------------------------------------------
(1) مسلم (34/ 1705)، وكذلك في "الوقوف" لابن حجر (90 رقم 107)، وأبي داود (4473)، والترمذي (1441)، قلت: وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. و"السنن الكبرى" للنسائي (4/ 299 رقم 29/ 7239). وهو حديث صحيح.
(2) في "السنن الكبرى" (8/ 229).
(3) في "المستدرك" (4/ 369)، قلت: قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(4) في (ب): "أو لا".
(5) انظر: "المجموع" لأبي زكريا النووي (20/ 38)، و"الروضة الندية" القنوجي (2/ 594) بتحقيقنا.
(6) "قوانين الأحكام الشرعية" لابن جزي (386).
(7) زيادة من (ب).
(8) "المحلَّى" ابن حزم (11/ 168).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 113)