(وعنْ عِمرانَ بن حصينٍ رضي الله عنه أن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَى رَجُلَيْنِ منَ المسلمينَ برجلٍ مشركٍ. أخرجَهُ الترمذيُّ وصحَّحَهُ وأصلُه عندَ مسلمٍ)، فيهِ دليلٌ علَى جوازِ مُفَاداةِ المسلمِ الأسيرِ بأسيرٍ منَ المشركينَ، وإلى هذا ذهبَ الجمهورُ.
وقالَ أبو حنيفةَ: [لا تجوزُ](1) المفاداةُ ويتعيَّنُ إما قتلُ الأسيرِ أوِ اسْتِرْقَاقُهُ.
وزادَ مالكٌ أو مفاداتُهُ بأسيرٍ.
وقالَ صاحِبا أبي حنيفةَ: تجوزُ المفاداةُ بغيرِ، أو بمالٍ أو قتلِ الأسيرِ أو استرقاقِهِ، وقدْ وقعَ منهُ صلى الله عليه وسلم قَتْلُ الأسيرِ كما في قصةِ عقبةَ بن أبي معيطٍ(2)، وفداؤُه بالمالِ كما في أَسَارَى بدرٍ(3)، والمنُّ عليهِ كما مَنَّ على أبي غرةَ يومَ بدرٍ على أنْ لا يقاتِلَ فعادَ إلى القتالِ يومَ أُحُدٍ فأسرَهُ وقتلَه وقالَ في حقِّه: "لا يُلْدَغُ المؤمنُ منْ جُحْرٍ مرتينِ"(4)، والاسترقاقُ وقعَ منهُ صلى الله عليه وسلم لأهلِ مكةَ ثمَّ أعتقَهم(5).

‌‌من أسلم من الكفار حرم دمه وماله
28/ 1207 - وَعَنْ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِن الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ"، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ(6). [سنده ضعيف]--------------------------------------------
(1) في (أ): "لا يجوز".
(2) انظر: "سيرة ابن هشام" (2/ 347).
(3) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود رقم (2691) عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة". وفي سنده أبو العنبس وهو مقبول كما قال الحافظ في "التقريب" (1/ 304 رقم 245). وأخرجه الطبراني في "الصغير" (1/ 233 - الروض الداني) وفيه الواقدي وهو ضعيف، انظر: "مجمع الزوائد" (6/ 90)، وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (3/ 140) باختلاف من طريق أبي داود حيث قال: أربع مائة دينار. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (11/ 406، 407 رقم 12154)، و"الأوسط" ورجاله رجال الصحيح، انظر: "المجمع" (6/ 89).
والخلاصة: أن الحديث حسن، واللَّهُ أعلم.
(4) أخرجه البخاري رقم (6133)، ومسلم رقم (2998)، وأبو داود رقم (4862)، وابن ماجه رقم (3982) من حديث أبي هريرة.
(5) ابن سعد في "الطبقات" (2/ 141 - 142) بسند منقطع، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" وفي سنده عبد اللَّهِ بن المؤمل وهو ضعيف.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف.
(6) "السنن" رقم (3067) بسند ضعيف.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 232)