المسلمينَ، وكذَا ما ذبحَهُ الأعرابُ منَ المسلمينَ لأنَّهم قدْ عرفُوا التسميةَ، قالَ ابنُ عبدِ البرِّ(1): لأنَّ المسلمَ لا يُظَنُّ بهِ في كلِّ شيءٍ إلا الخيرُ حتى يتبينَ خلافُ ذلكَ، ويكونُ الجوابُ عنْهم سمُّوا إلخ منَ الأسلوبِ الحكيمِ، وهوَ جوابُ السائلِ بغيرِ ما يترقبُ كأنهُ قال: الذي يهمُّكم أنتمْ أنْ [تذكُروا](2) اسمَ اللَّهَ عليهِ وتأكلُوا منهُ، وهذا يقررُ ما قدَّمناه منْ وجوبِ التسميةِ، إلا أنْ نحملَ أمورَ المسلمينَ على السلامةِ(3).
وأما ما اشتهرَ منْ حديثِ: "المؤمنُ يذبحُ على اسمِ الله سمَّى أمْ لم يسمِّ"(4)،--------------------------------------------
(1) في "الاستذكار" (15/ 214 رقم 21632).
(2) في (أ): "يذكر".
(3) انظر: "الفقه الإسلامي وأدلته" (3/ 659)، و"مغني المحتاج" (4/ 272) و"القوانين الفقهية" (ص 185)، "البدائع" (5/ 46).
(4) غريب بهذا اللفظ. وفي معناه أحاديث:
• (منها): ما أخرجه الدارقطني (4/ 596 رقم 98)، ثم البيهقي عن محمد بن يزيد بن سنان عن معقل بن عبيد الله الجزري عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم يكفيه اسمه، فمن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم، وليذكر اسم الله، ثم ليأكل".
وفيه محمد بن يزيد بن سنان، كان صدوقًا صالحًا، لكنه كان شديد الغفلة، قاله ابن القطان، وقال غيره: معقل بن عبيد الله - وإن كان من رجال مسلم - لكنه أخطأ في رفع هذا الحديث.
وقد أخرجه الدارقطني (4/ 295 - 296 رقم 96) عن محمد بن بكر بن خالد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن عين - عكرمة - عن ابن عباس، قال: "إذا ذبح المسلم، فلم يذكر اسم الله، فلياكل، فإن المسلم فيه اسمًا من أسماء اللَّهِ".
قلت: وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4/ 481 رقم 8548)، والبيهقي (9/ 239).
والخلاصة: أن الحديث موقوف على ابن عباس.
• (ومنها): ما أخرجه الدارقطني أيضًا (4/ 295 رقم 94) عن مروان بن سالم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: الرجل منا يذبح وينسى أن يسمِّي الله، قال: اسم اللَّهِ على كل مسلم. وفي لفظ: "على فم كل مسلم".
قال الدارقطني: ومروان ضعيف، وأعله ابن القطان به أيضًا، وقال: هو مروان بن سالم العقاري، وهو ضعيف. وليس بمروان بن سالم المكي.=

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 311)