متلبسًا بمعصيةٍ، وإنْ كانَ ذلكَ مقامَ الكمالِ الذي لا [يقومُ](1) بهِ إلا [أفرادٌ](2) منَ الرجالِ(3) وفيهِ أقوالٌ أُخَرُ لا تخلُو عن تكلُّفٍ تركْناها.
فإنْ قلتَ: كيفَ يتمُّ أن المرادَ منْ حفظِها على ما هوَ قولُ المحققينَ ولم يأتِ بعددِها حديثٌ صحيحٌ.
قلتُ: [لعلَّ](4) المرادَ مَنْ حفِظَ كلَّ ما وردَ في القرآنِ، وفي السنةِ الصحيحةِ، وإنْ كانَ الموجودُ فيهما أكثرَ منْ تسعةِ وتسعينَ فقدْ حفظَ التسعةَ والتسعينَ في ضمنِها، فيكونُ حثًا على تطلبِها منَ الكتابِ والسنةِ [الصحيحةِ] (4) وحفظِها.

‌‌الدعاء بخير لصانع المعروف
10/ 1289 - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صُنِعَ إِلَيهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا فَقدْ أَبْلَغَ في الثنَاءِ"، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ(5)، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ(6). [صحيحٌ]
(وعنْ أسامةَ بن زيَدٍ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: منْ صُنِعَ إليهِ معروف فقالَ لفاعلِه: جزاكَ اللهُ خيْرًا، فقدْ أبلغَ في الثناءِ. أخرجَهُ الترمذيُّ، وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ). المعروفُ الإحسانُ، والمرادُ مَنْ أحسنَ إليهِ إنسانٌ بأيِّ إحسانٍ فكافأهُ بهذا القولِ--------------------------------------------
(1) في (أ): "تقوم".
(2) في (أ): "الأفراد".
(3) والصواب من ذلك ما قاله ابن بطال: فإن الله تعالى مثل اليهود بالحمار يحمل أسفارًا لعدم عملهم بما حملوا فقال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)} [الجمعة: 5].
(4) زيادة من (ب).
(5) في "السنن" رقم (2035) وقال: هذا حديث حسن جيد غريب لا نعرفُه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه.
(6) في "صحيحه" رقم (3413).
قلت: وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (180)، وعنه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (275)، والطبراني في "الصغير" (2/ 291 رقم 1183 - الروض الداني)، وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 29)