الكتابِ الناسخَ والمنسوخَ، والمجملَ والمفسَّرَ، والخاصَّ والعامَّ، والمحكَمَ والمتشابِهَ، والكراهةَ والتحريمَ، والإباحةَ والندبَ، ويعرفُ منَ السنةِ هذهِ الأشياءَ، ويعرفُ منْها الصحيحَ والضعيفَ، والمسندَ والمرسلَ، ويعرفُ ترتيبَ السنةِ على الكتابِ وبالعكسِ، حتَّى إذا وجدَ حديثًا لا يوافقُ ظاهرُه الكتابَ اهتدَى إلى وجْهِ محمَلِهِ، فإنَّ السنةَ بيانُ للكتابِ فلا تخالفُه، وإنَّما تجبُ معرفةُ ما وردَ منْها منْ أحكامِ الشرعِ دونَ ما عدَاها منَ القصصِ والأخبارِ والمواعظِ، وكذَا يجبُ أنْ يعرفَ منْ علمِ اللغةِ ما أَتَى في الكتابِ والسنةِ منْ أمورِ الأحكامِ دونَ الإحاطةِ بجميعِ لغاتِ العربِ، ويعرفُ أقاويلَ الصحابةِ والتابعينَ في الأحكامِ، ومعظمِ فتاوَى فقهاءِ الأمةِ حتَّى لا يقعَ حكمهُ مخالفًا لأقوالِهم فيأمنُ فيهِ خرقَ الإجماعِ، فإذا عرفَ كلَّ نوعٍ منْ هذهِ الأنواعِ فهوَ مجتهدٌ وإذا لم يعرفْها فسبيلُه التقليدُ. اهـ(1).

‌‌التحذير من ولاية القضاء والدخول فيه
2/ 1302 - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ وُلِّيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيرِ سِكِّينٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ(2)، وَالأَرْبَعَةُ(3)، وَصَحّحَهُ ابْنُ(4) خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبّانَ(5). [صحيح]
(وعنْ أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ وُلِّيَ القضاءَ فقدْ ذُبِحَ بغيرِ سكينٍ. رواهُ أحمدُ، والأربعةُ، وصحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ). دلَّ الحديثُ على--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد" للأمير الصنعاني بتحقيقي.
(2) في "المسند" (2/ 230 و 365).
(3) أخرجه أبو داود في "السنن" (3571 و 3572)، وابن ماجه في "السنن" (2308)، والترمذي في "السنن" (1325). وقال: حديث حسن غريب.
قلت: وأخرجه الحاكم في "المستدرك (4/ 91) وقال: حديث صحيح الإسناد، وأقرَّه الذهبي. والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 96)، والدراقطني في "السنن" (4/ 204 رقم 7)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 756 رقم 126)، والخطيب (6/ 150، 151).
(4) و(5) قاله ابن الديبع في "التمييز" رقم الحديث (1357): بتحقيقنا وصحَّحَهُ الألباني في "صحيح الجامع" رقم (6190).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 47)