والصلوات(1)، وغيرِها معروفةٌ. فالعجبُ منَ الاشتغالِ بذكرِ الخلافِ بينَ مَنْ قالَ التفويضُ والتسليمُ أفضلُ منَ الدعاءِ، فإنَّ قائلَ هذا ما ذاقَ حلاوةَ المناجاةِ لربِّهِ، ولا تضرُّعَه واعترافَه بحاجتِه وذنبه.
واعلمْ أنهُ قدْ وردَ منْ حديثِ أبي سعيدٍ عندَ أحمدَ(2) [مرفوعًا](3): "إنهُ لا يضيعُ الدعاءَ بلْ لا بدَّ منْ إحدَى خلال ثلاثٍ: إما أنْ يعجِّلَ لهُ دعوتَه، وإما أنْ [يدَّخِرَها له](4) في الآخرةِ، وإمَّا أنْ يصرفَ عنهُ منَ السوءِ مثلَها"، وصحَحهُ الحاكمُ(5). وللدعاءِ شرائطُ، ولقبولِه موانعُ قدْ أودعْناها أوائلَ الجزءِ الثاني من التنويرِ شرحِ الجامعِ الصغيرِ(6)، وذكرْنا فائدةَ الدعاءِ معَ سبقِ القضاءِ.--------------------------------------------
= وبحمده مئة مرة، لم يأت أحدٌ يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحدٌ قال مثل ما قال أو زاد عليه".
(ومنها): ما أخرجه الترمذي رقم (3388)، وأبو داود رقم (5068)، وابن ماجه رقم (3868)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (8)، وابن حبان في "الإحسان" (964) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان إذا أصبح يقول: "اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت، وإليك النشور". وإذا أمسى قال: "اللهم بك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير".
(1) (منها): ما أخرجه مسلم رقم (52/ 399) عن عمر، وأبو داود رقم (775)، والترمذي رقم (242) عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "أنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانَك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرَك".
(ومنها): ما أخرجه البخاري رقم (794)، ومسلم رقم (484)، وأبو داود رقم (877)، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللَّهمَّ ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي".
(ومنها): ما أخرجه مسلم رقم (483)، وأبو داود رقم (878)، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: "اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجلّه، أوله وآخره، وعلانيته وسره".
(2) في "مسنده" (3/ 18) بلفظ: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث … ".
(3) زيادة من (أ).
(4) في (أ): "يؤخرها إلى".
(5) في "المستدرك" (1/ 493)، ووافقه الذهبي.
(6) هو كتاب للأمير الصنعاني ولا يزال مخطوطًا، وبحوزتي صورة له. وانظر: "فيض القدير" (2/ 44 رقم 1281).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 292)