وعنِ الخفَقَاتِ المتفرِّقاتِ، وهو مذهبُ الهادويةِ. والْخَفْقَةُ هي ميلانُ الرأسِ منَ النُّعاسِ، وحدُّ الْخَفْقَةِ أنْ لا يستقرَّ رأسهُ منَ الميلِ حتَّى يستيقظَ، ومَنْ لمْ يُمِلْ رأسَهُ عُفِيَ لَهُ عَنْ قدرِ خَفْقَةٍ، وهي ميلُ الرأسِ فقطْ، حتى يصلَ ذقنهُ صدرَهُ، قياسًا على نومِ الخفقةِ، ويحملونَ أحاديث أَنَسٍ(1) على النُّعاسِ الذي لا يزولُ معهُ التمييزُ ولا يخفى بُعْدُهُ.
القول الرابعُ: أن النومَ ليس بناقضٍ بنفسهِ بلْ هوَ مظنَّةٌ [للنقضِ](2) لا غيرُ، فإذا نامَ جالسًا ممكِّنًا مِقْعَدَتَهُ منَ الأرضِ لم ينتقضْ وإلَّا انتقضْ، وهوَ مذهبُ الشافعيِّ. واستدلَّ بحديثِ عليٍّ(3) عليه السلام: "العينُ وِكاءُ السَّهِ، فمنْ نَامَ فليتوضأْ". حسَّنَهُ الترمذيُّ إلا أنَّ فيهِ مَنْ لا تقومُ بهِ حجةٌ، وهُوَ بقيةُ بنُ الوليدِ(4) وقدْ عَنْعَنَهُ، وحملَ أحاديثَ أنسٍ على مَنْ نامَ ممكِّنًا مقعدتهُ، جَمْعًا بينَ الأحاديثِ، وقُيِّدَ حديثُ صفوانَ(5) بحديثِ عليٍّ عليه السلام هَذا. [وقال: معنى حديث علي رضي الله عنه أن النوم مظنة لخروج شيء من غير شعور، فالنوم ناقض لا بنفسه](6).
الخامسُ: أنهُ إذا نامَ على هيئةٍ من هيئاتِ المصلِّي راكعًا أو ساجدًا أو قائمًا فإنهُ لا ينقض وضوؤهُ، سواءٌ كانَ في الصلاةِ أو خارجَها، فإنْ نامَ مضطجعًا أو على قفاهُ نُقِضَ. واستُدلَّ لهُ بحديثِ: "إذا نامَ العبدُ في سجوده باهى اللَّهُ بهِ--------------------------------------------
(1) أي حديث الباب (1/ 61)، وهو حديث صحيح.
(2) في النسخة (أ): "النقض".
(3) أخرجه أبو داود (1/ 140 رقم 203)، وأحمد (2/ 166 رقم 887 - شاكر)، وابن ماجه (1/ 161 رقم 477)، والبيهقي (1/ 118)، وهو حديث حسن.
• وأخرجه أحمد (4/ 96 - 97)، والدارمي (1/ 184)، والبيهقي (1/ 118) من حديث معاوية بن أبي سفيان، وهو حديث حسن.
(4) بقية بن الوليد الحمصي: اختلف فيه كثيرًا، والحق أنه ثقة مأمون إذا حدَّث عن ثقة وصرَّح بالتحديث. وقد روى عنه شعبة، وهو لا يروي إلا عن ثقة. وقد ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 150 رقم 2012) فلم يذكر فيه جرحًا، وقد صرَّح عند أحمد بالسماع من شيخه الوضين بن عطاء الخزاعي وهو ثقة.
وانظر كلام الشيخ أحمد شاكر في: "تخريج مسند أحمد" (2/ 166 - 167).
(5) وهو حديث حىس، تقدم تخريجه رقم (3/ 55).
(6) زيادة من (أ).
القول الرابعُ: أن النومَ ليس بناقضٍ بنفسهِ بلْ هوَ مظنَّةٌ [للنقضِ](2) لا غيرُ، فإذا نامَ جالسًا ممكِّنًا مِقْعَدَتَهُ منَ الأرضِ لم ينتقضْ وإلَّا انتقضْ، وهوَ مذهبُ الشافعيِّ. واستدلَّ بحديثِ عليٍّ(3) عليه السلام: "العينُ وِكاءُ السَّهِ، فمنْ نَامَ فليتوضأْ". حسَّنَهُ الترمذيُّ إلا أنَّ فيهِ مَنْ لا تقومُ بهِ حجةٌ، وهُوَ بقيةُ بنُ الوليدِ(4) وقدْ عَنْعَنَهُ، وحملَ أحاديثَ أنسٍ على مَنْ نامَ ممكِّنًا مقعدتهُ، جَمْعًا بينَ الأحاديثِ، وقُيِّدَ حديثُ صفوانَ(5) بحديثِ عليٍّ عليه السلام هَذا. [وقال: معنى حديث علي رضي الله عنه أن النوم مظنة لخروج شيء من غير شعور، فالنوم ناقض لا بنفسه](6).
الخامسُ: أنهُ إذا نامَ على هيئةٍ من هيئاتِ المصلِّي راكعًا أو ساجدًا أو قائمًا فإنهُ لا ينقض وضوؤهُ، سواءٌ كانَ في الصلاةِ أو خارجَها، فإنْ نامَ مضطجعًا أو على قفاهُ نُقِضَ. واستُدلَّ لهُ بحديثِ: "إذا نامَ العبدُ في سجوده باهى اللَّهُ بهِ--------------------------------------------
(1) أي حديث الباب (1/ 61)، وهو حديث صحيح.
(2) في النسخة (أ): "النقض".
(3) أخرجه أبو داود (1/ 140 رقم 203)، وأحمد (2/ 166 رقم 887 - شاكر)، وابن ماجه (1/ 161 رقم 477)، والبيهقي (1/ 118)، وهو حديث حسن.
• وأخرجه أحمد (4/ 96 - 97)، والدارمي (1/ 184)، والبيهقي (1/ 118) من حديث معاوية بن أبي سفيان، وهو حديث حسن.
(4) بقية بن الوليد الحمصي: اختلف فيه كثيرًا، والحق أنه ثقة مأمون إذا حدَّث عن ثقة وصرَّح بالتحديث. وقد روى عنه شعبة، وهو لا يروي إلا عن ثقة. وقد ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 150 رقم 2012) فلم يذكر فيه جرحًا، وقد صرَّح عند أحمد بالسماع من شيخه الوضين بن عطاء الخزاعي وهو ثقة.
وانظر كلام الشيخ أحمد شاكر في: "تخريج مسند أحمد" (2/ 166 - 167).
(5) وهو حديث حىس، تقدم تخريجه رقم (3/ 55).
(6) زيادة من (أ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)