وذهبتِ المالكيةُ إلى أنهُ يُستحبُّ الوضوءُ، ولا يجبُ إلَّا لحدثٍ آخرَ، وسيأتي تحقيقُ ما في ذلكَ في حديثِ حمنةَ بنتِ جحشٍ، في بابِ الحيضِ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى. وتأتي أحكامُ المستحاضةِ التي تجوزُ لها، وتفارقُ بها الحائضَ هنالكَ، فهُو محلُّ الكلامِ عليها.
وفِي الشرحِ سَرَدَهُ هنا، وأمَّا هنا فما ذَكَرَ حديثَها إلا باعتبارِ نقضِ الاستحاضةِ للوضوءِ.

‌‌المذي ينقض الوضوء فقط
3/ 63 - وَعَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فسَأَلَهُ: فَقَالَ: "فِيهِ الوُضُوءُ". [صحيح]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(1)، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
(وَعَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: كُنْت رَجُلًا مَذَّاءً) بِزِنَةِ ضَرَّابٍ، صيغةُ مبالغةٍ منْ المَذْيِ، بفتحِ الميمِ، وسكونِ الذالِ المعجمةِ، وتخفيفِ الياءُ وفيهِ لغاتٌ. وهوَ ماءٌ أبيضُ لَزِجٌ رَقيقٌ يخرجُ عندَ الملاعبةِ أو تذكرِ الجماعِ أو إرادتِهِ، يقالُ: مَذَى زَيدٌ يمذي مثلُ مَضَى يمضي، وأمذى يُمذيْ مثلُ أَعْطَى يُعْطِي، (فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ).

‌‌ترجمة المقداد بن الأسود
هوَ(2) ابنُ الأسودِ الكنديُّ، (أنْ يَسْأَلَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أي: عمَّا يجبُ على--------------------------------------------
(1) البخاري (1/ 230 رقم 132) و (1/ 283 رقم 178) و (1/ 379 رقم 269)، ومسلم (1/ 247 رقم 17، 18، 19/ 303)، وأبو داود (1/ 142 رقم 206) و (1/ 143 رقم 208، 209)، والترمذي (1/ 193 رقم 114)، والنسائي (1/ 96، 97) و (1/ 213 - 215)، ومالك (1/ 40 رقم 53)، وابن ماجه (1/ 168 رقم 504).
(2) المقداد بن عمرو، ويقال له: المقداد بن الأسود.
انظر ترجمته في: "طبقات ابن سعد" (3/ 161 - 163)، و"المستدرك" (3/ 348 - 350)، و"حلية الأولياء" (1/ 172 - 176)، و"الاستيعاب" (10/ 262 رقم 2561)، و"الإصابة" (9/ 273 رقم 8178)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (2/ 111 رقم 163)، و"العقد الثمين" (7/ 268 رقم 2516)، و"تهذيب التهذيب" (10/ 254 رقم 505)، و"شذرات الذهب" (1/ 39)، و"العبر" (1/ 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)