وقدْ وردَ الأمرُ بالاستتارِ منْ حديثِ أبي هريرةَ عندَ أحمدَ(1)، وأبِي داودَ(2)، وابنِ ماجَه(3) أنهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَتَى الغائطَ فليستترْ، فإنْ لمْ يجدْ إلَّا أنْ يجمعَ كَثِيبًا منْ رَمْلٍ فَلْيَستدْبِرهُ؛ فإنَّ الشيطانَ يلعبُ بمَقَاعِدِ بني آدمَ. مَنْ فعلَ فقدْ أحْسَنَ، ومنْ لا فَلا حَرَجَ"؛ فدلَّ على استحبابِ الاستتارِ، كما دلَّ على رفعِ الحرجِ، ولكنَّ هذَا غيرُ التواري عن الناسِ، بلْ هذَا خاصٌّ بقرينةِ (فإن الشيطانَ)؛ فلوْ كانَ في فضاء ليسَ فيهِ إنسانٌ استُحبَّ لهُ أنْ يستترَ بشيءٍ ولو بجمعِ كثيبٍ منْ رملٍ.

‌‌النهي عن التخلِّي في طريق الناس وظلِّهم
5/ 82 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اتَّقُوا اللَّعَّانَينِ: الَّذِي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ ظِلِّهِمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ(4). [صحيح]
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اتَّقُوا اللَّاعنين) بصيغةِ التثنيةِ، وفي روايةِ مسلم قالُوا: وما اللَّاعنانِ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (الذي يتخلَّى في طريقِ الناسِ أوْ في ظلِّهمْ. رواة مسلمٌ).
قالَ الخطابي(5): يريدُ باللَّاعنينِ الأمرينِ الجالبينِ للَّعْنِ، الحاملَينِ للناسِ عليهِ، والداعيَينِ إليهِ، وذلكَ أن مَنْ فعلَهُمَا لُعِنَ وشُتِمَ، يعني أن عادةَ الناسِ--------------------------------------------
(1) في "المسند" (2/ 371).
(2) في "السنن" (1/ 33 رقم 35).
(3) في "السنن" (2/ 1157 رقم 3498 - مختصرًا) و (1/ 121 رقم 337).
قلت: وأخرجه الدارمي (1/ 169 - 170)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (1/ 42)، والبغوي في "شرح السنة" (12/ 118)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 121 - 122)، وابن حبان في "صحيحه" (2/ 343 رقم 1407)، والبيهقي (1/ 94) و (1/ 104).
وهو حديث ضعيف. ضعَّفه ابن حجر في "التلخيص" (1/ 103)، والألباني في "المشكاة" (1/ 114 رقم 352/ 19).
(4) في "صحيحه" (1/ 226 رقم 269).
قلت: وأخرجه أحمد (2/ 372)، وأبو داود (1/ 28 رقم 25)، والبيهقي (1/ 97)، وابن خزيمة (1/ 37 رقم 67)، والبغوي في "شرح السنة" (1/ 388 رقم 191).
(5) في "معالم السنن" (1/ 3) "مختصر السنن".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)