(وَعَنْ أَبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أليسَ إذا حَاضَتِ المرأةُ لمْ تصَلِّ ولَم تَصُمْ. مُتفقٌ عليهِ في حديثٍ طويلٍ) تمامهُ: "فذلكَ منْ نقصانِ دينِها".
رَواهُ مسلمٌ(1) من حديثِ ابن عمرَ بلفظِ: "تمكثُ اللياليَ ما تصلِّي، وتفطرُ في شهرِ رمضانَ، فهذَا نقصانُ دينِها"؛ وهوَ إخبارٌ يفيدُ تقريرَها على تركِ الصومِ والصلاةِ، وكونهمَا لا يجبانِ عليهَا، وهوَ إجماعٌ(2) في أنَّهما لا يجبانِ حالَ الحيضِ، ويجبُ قضاءُ الصومِ لأدلةٍ أُخر(3).
وأما كونُها لا تدخلُ المسجدَ فلحديثِ: "لا أحلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا جُنُبٍ"، وتقدمَ(4).
وأما أنَّها لا تقرأُ القرآنَ فلحديثِ ابنِ عمرَ(5) مرفوعًا: "ولا تقرأُ الحائضُ--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (1/ 86 رقم 132/ 79).
(2) ذكره ابن المنذر في كتابه "الإجماع" (ص 37 رقم 29).
(3) منها: ما أخرجه أحمد في "المسند" (6/ 232)، والبخاري (1/ 421 رقم 321)، ومسلم (1/ 265 رقم 69/ 335)، والدارمي (1/ 233)، وأبو داود (1/ 180 رقم 263)، والترمذي (1/ 234 رقم 130)، والنسائي (1/ 191)، وابن ماجه (1/ 207 رقم 631).
عن مُعَاذَةَ قالت: سألتُ عائِشَةَ فقلتُ: ما بالُ الحائِضِ تَقْضي الصومَ ولا تقضي الصلاة؟ فقالتْ: أحَرُوريَّةٌ أنتِ؟ قلت: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةً، ولكني أسألُ. قالت: كانَ يُصِيبُنَا ذِلكَ فَنؤمَرُ بقضاءِ الصومِ ولا نؤمرُ بقضاءِ الصلاة".
• أحرورية أنت: نسبة إلى حروراء، وهي قرية بقرب الكوفة. كان أول اجتماع الخوارج بها.
ومعنى قول عائشة رضي الله عنها: إن طائفة الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض، وهو خلاف إجماع المسلمين. وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام إنكاري، أي: هذه طريقة الحرورية، وبئست الطريقة.
(4) رقم الحديث (14/ 112)، وهو حديث ضعيف.
(5) أخرجه الترمذي (1/ 236 رقم 131)، والبغوي في "شرح السنة" (2/ 42)، وابن ماجه (1/ 195 رقم 595)، والعقيلي في "الضعفاء" (1/ 90)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (2/ 145)، والبيهقي (1/ 89)، والدارقطني (1/ 117).
قال الترمذي: حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة .. وسمعت محمد بن إسماعيل - البخاري - يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير كأنه ضعَّف روايته عنهم.
قلت: وهذا من روايته عنهم، فهو منكر.
وانظر: "نصب الراية" (1/ 195)، و"الإرواء" للألباني (رقم 192).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)