لها إلَّا الذي صلَّى فيهِ. وأولُ العشاءِ غيبوبةُ الشفقِ [الأحمر](1) ويستمرُّ إلى نصفِ الليلِ(2)، وقد ثبتَ في الحديثِ التحديدُ لآخرهِ بثُلُثِ الليلِ(3)، لكنَّ أحاديثَ النصفِ صحيحةٌ فيجبُ العملُ بها، وأولُ وقتِ صلاةِ الصبح طلوعُ الفجرِ، ويستمرُّ إلى طلوعِ الشمسِ.
فهذا الحديثُ الذي في مسلمٍ(4)، قدْ أفادَ أولَ كلِّ وقتٍ منَ الخمسةِ وآخرَه.--------------------------------------------
(1) زيادة من (أ).
(2) • للحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (3/ 5)، وأبو داود في "السنن" (1/ 293 رقم 422)، والنسائي (1/ 268)، وابن ماجه (1/ 226 رقم 693)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 451) من حديث أبي سعيد، قال: "صلينا معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ العَتْمَةِ فلم يخرُجْ حتى مضى نَحْو شطر الليلِ، فقال: "خذوا مقاعدكم"، فأخذنا مقاعِدَنا فقال: "إن الناسَ قد صَلُّوا وأخذُوا مضاجعَهُمْ، وإنكم لم تزالُوا في صلاةِ ما انتظرْتُم الصلاةُ، ولولا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وسَقَمُ السقيمِ لأخَّرْتُ هذِهِ الصلاةَ إلى شَطْرِ الليلِ"، وهو حديث صحيح.
وقد صحَّحه الألباني في صحيح أبي داود وغيره.
• وللحديث الذي أخرجه البخاري (2/ 51 رقم 572)، ومسلم (1/ 443 رقم 222/ 640)، عن أنس قال: أخَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم صلاةَ العِشاءِ إلى نصفِ الليل، ثم صلَّى ثم قال: "قد صلَّى الناسُ وناموا، أما إنكم في صلاةٍ ما انتظرتُموها". واللفظ للبخاري.
(3) للحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (1/ 333)، وأبو داود (1/ 274 رقم 393)، والترمذي (1/ 278 رقم 149)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 147)، والدارقطني (1/ 258 رقم 6)، والحا كم (1/ 193)، والبيهقي (1/ 364)، وابن خزيمة (1/ 168 رقم 325) وغيرهم.
عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أمَّني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين .. وصلَّى بي العشاء إلى ثلث الليل … "، وإسناده حسن.
(4) في "صحيحه" (1/ 429 رقم 178/ 614).
عن أبي موسى عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ أَتَاهُ سائلٌ يسألُهُ عن مواقيتِ الصلاةِ؟ فلم يَرُدَّ عليهِ شيئًا. قال: فأقامَ الفجر حين انشقَّ الفجرُ، والناسُ لا يكادُ يَعْرِفُ بعضُهم بعضًا، ثم أمَرَهُ فأقامَ بالظهرِ حينَ زالتِ الشمسُ. والقائلُ يقولُ: قد انتصفَ النهارُ، وهو كانَ أعلمَ منهم، ثم أمرَهُ فأقامَ بالعصرِ والشمسُ مرتفعةٌ، ثم أمرهُ فأقامَ بالمغرب حينَ وقعتِ الشمسُ، ثم أمرَهُ فأقامَ العشاءَ حينَ غابَ الشفقُ، ثمَّ أخَّرَ الفجرَ من الغَدِ حتى انصرفَ منها، والقائلُ يقولُ: قد طَلَعَتِ الشمسُ أو كادتْ، ثم أخَّرَ الظُّهْرَ حتى كانَ قريبًا من وقتِ العصرِ بالأمسِ، ثم أخرَ العصرَ حتى انصرفَ منها، والقائلُ يقولُ: قد احمرَّتِ الشمسُ، ثم أخَّرَ المغربَ حتى كان عِنْدَ سُقُوطِ الشفقِ، ثم أخرَ العِشاءَ حتى كانَ ثُلُثُ الليلِ الأوَّلُ، ثم أصبحَ فدعا السائلَ فقال: "الوقتُ بين هذين".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)