منْ حديثِ أبي جحيفةَ [أيضًا](1): (وجعلَ أصبعيهِ في أدنيهِ. ولأبي داودَ) منْ حديثهِ [أيضًا] (1) (لوى عنقَهُ لما بلغَ "حيَّ على الصلاةِ" يمينًا وشمالًا)؛ هوَ بيانٌ لقولهِ: ههُنا وههُنا. (ولمْ يستدرْ) بجملةِ بدنِهِ (وأصلهُ في الصحيحينِ).
الحديثُ دلَّ على آدابٍ للمؤذنِ وهي: الالتفاتُ إلى جهةِ اليمينِ وإلى جهةِ الشمالِ، وقدْ بينَ محلَّ ذلكَ لفظُ أبي داودَ(2) حيثُ قالَ: (لوى عنقَه لما بلغَ حيَّ على الصلاةِ). وأصرحُ منهُ حديثُ مسلمٍ بلفظِ: "فجعلتُ أتتبعُ فاهُ ههنا وههنا يمينًا وشمالًا يقولُ: حي على الصلاةِ، حي على الفلاحِ"؛ ففيهِ بيانُ الالتفاتِ عندَ الحيعلتينِ. وبوَّبَ عليهِ ابنُ خزيمةَ(3) بقولهِ: "انحرافُ المؤذنِ عندَ قولهِ: حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاح بفمهِ لا ببدنهِ كلِّهِ"، قالَ: وإنَّما يمكنُ الانحرافُ بالفمِ بِانحرافِ الوجهِ، ثمَّ ساقَ(4) مِنْ طريقِ وكيعٍ، "فجعلَ يقولُ في أذانهِ هكذا، وحرفَ رأسَهُ يمينًا وشمالًا". وأما روايةُ أن بلالًا استدارَ في أذانهِ فليستْ بصحيحةٍ(5)، وكذلكَ روايةُ أنهُ صلى الله عليه وسلم أمرهُ أنْ يجعلَ أُصبعيهِ في أذنيهِ روايةٌ ضعيفةٌ(6). وعنْ أحمدَ بن حنبلَ: لا--------------------------------------------
(1) زيادة من (ب).
(2) في "السنن" (رقم: 520) وقد تقدم.
(3) في "صحيحه" (1/ 202) رقم الباب (41).
(4) أي: ابن خزيمة في "صحيحه" (1/ 203).
(5) أخرجه ابن ماجه (رقم 711)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 395) من طريق الحجاج بن أرطأة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: أتيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالأَبْطَحِ وهو في قُبَّةٍ حَمْرَاءَ فخرج بلالٌ فأذَّنَ فاستدارَ في أذانِهِ، وجعلَ إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ" وإسنادهَ ضعيف؛ لعنعنة الحجاج بن أرطأة فإنه مدلس. لكن تابعه سفيان عن عون، أخرجه أحمد (4/ 308) وسنده صحيح على شرط الشيخين.
وقال البيهقي: "ويحتمل أن يكون الحجاج أراد بالاستدارة إلتفاته في حي على الصلاة، حي على الفلاح، فيكون موافقًا لسائر الرواة. والحجاج بن أرطأة ليس بحجَّاج، والله يغفر لنا وله". اهـ.
وانظر: "نصب الراية" للزيلعي (1/ 277، 278).
(6) أخرج ابن ماجه في "السنن" (رقم 710): حدثنا هشامُ بنُ عمَّار، ثنا عبد الرحمن بنُ سَعدِ بن عمارِ بن سَعْدِ مؤذن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، حدثني أبي، عَنِ أبيه، عن جَدِّهِ؛ أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمَرَ بلالًا أنْ يجعلَ إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ، وقال: "إِنَّهُ أَرْفعُ لصوتكَ".
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 153 رقم 265): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أولاد سعد القرط: عمار، وسعد، وعبد الرحمن .. ".
قلت: وهو حديث ضعيف. وكذا ضعَّفه الألباني في "الإرواء" (رقم: 231)، ويغني عنه =
الحديثُ دلَّ على آدابٍ للمؤذنِ وهي: الالتفاتُ إلى جهةِ اليمينِ وإلى جهةِ الشمالِ، وقدْ بينَ محلَّ ذلكَ لفظُ أبي داودَ(2) حيثُ قالَ: (لوى عنقَه لما بلغَ حيَّ على الصلاةِ). وأصرحُ منهُ حديثُ مسلمٍ بلفظِ: "فجعلتُ أتتبعُ فاهُ ههنا وههنا يمينًا وشمالًا يقولُ: حي على الصلاةِ، حي على الفلاحِ"؛ ففيهِ بيانُ الالتفاتِ عندَ الحيعلتينِ. وبوَّبَ عليهِ ابنُ خزيمةَ(3) بقولهِ: "انحرافُ المؤذنِ عندَ قولهِ: حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاح بفمهِ لا ببدنهِ كلِّهِ"، قالَ: وإنَّما يمكنُ الانحرافُ بالفمِ بِانحرافِ الوجهِ، ثمَّ ساقَ(4) مِنْ طريقِ وكيعٍ، "فجعلَ يقولُ في أذانهِ هكذا، وحرفَ رأسَهُ يمينًا وشمالًا". وأما روايةُ أن بلالًا استدارَ في أذانهِ فليستْ بصحيحةٍ(5)، وكذلكَ روايةُ أنهُ صلى الله عليه وسلم أمرهُ أنْ يجعلَ أُصبعيهِ في أذنيهِ روايةٌ ضعيفةٌ(6). وعنْ أحمدَ بن حنبلَ: لا--------------------------------------------
(1) زيادة من (ب).
(2) في "السنن" (رقم: 520) وقد تقدم.
(3) في "صحيحه" (1/ 202) رقم الباب (41).
(4) أي: ابن خزيمة في "صحيحه" (1/ 203).
(5) أخرجه ابن ماجه (رقم 711)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 395) من طريق الحجاج بن أرطأة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: أتيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالأَبْطَحِ وهو في قُبَّةٍ حَمْرَاءَ فخرج بلالٌ فأذَّنَ فاستدارَ في أذانِهِ، وجعلَ إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ" وإسنادهَ ضعيف؛ لعنعنة الحجاج بن أرطأة فإنه مدلس. لكن تابعه سفيان عن عون، أخرجه أحمد (4/ 308) وسنده صحيح على شرط الشيخين.
وقال البيهقي: "ويحتمل أن يكون الحجاج أراد بالاستدارة إلتفاته في حي على الصلاة، حي على الفلاح، فيكون موافقًا لسائر الرواة. والحجاج بن أرطأة ليس بحجَّاج، والله يغفر لنا وله". اهـ.
وانظر: "نصب الراية" للزيلعي (1/ 277، 278).
(6) أخرج ابن ماجه في "السنن" (رقم 710): حدثنا هشامُ بنُ عمَّار، ثنا عبد الرحمن بنُ سَعدِ بن عمارِ بن سَعْدِ مؤذن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، حدثني أبي، عَنِ أبيه، عن جَدِّهِ؛ أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمَرَ بلالًا أنْ يجعلَ إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ، وقال: "إِنَّهُ أَرْفعُ لصوتكَ".
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 153 رقم 265): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أولاد سعد القرط: عمار، وسعد، وعبد الرحمن .. ".
قلت: وهو حديث ضعيف. وكذا ضعَّفه الألباني في "الإرواء" (رقم: 231)، ويغني عنه =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 53)