وَمَعَاطِنُ الإبلِ وَرَدَ التعليلُ فيها منصوصًا بأنَّها [مأوى](1) الشياطينِ، أخرجهُ أبو داودَ(2)، ووردَ بلفظِ: (مَبَارِكُ الإبلِ)، و [في](3) لفظٍ: (مزابلُ الإبلِ)، وفي أَخْرى: (مناخُ الإبلِ)، وهي أعمُّ منْ معاطنِ الإبلِ. وعلَّلُوا النهيَ عن الصلاةِ على ظهرِ بيتِ اللهِ، وقيدوهُ بأنهُ إذا كانَ على طرفٍ بحيثُ يخرجُ [منه](4) عنْ هوائِها لمْ تصحَّ صلاتُه وإلَّا صحَّتْ، إلا أنهُ لا يخفَى أن هذَا التعليلَ أبطلَ معنَى الحديثِ؛ فإنهُ إذا لمْ يستقبلْ بطلتِ الصلاةُ لعدمِ الشرطِ لا لكونِها على ظهرِ الكعبةِ، فلوْ صحَّ هذَا الحديثُ لكانَ بقاءُ النهي على ظاهره في جميعِ ما ذُكِرَ هوَ الواجبَ، وكانَ مخصِّصًا لعمومِ: "جعلتْ ليَ الأرضُ مسجدًا"(5)، لكنْ قدْ عرفتَ ما فيهِ، إِلَّا أن الحديثَ في القبورِ منْ بين هذهِ المذكوراتِ قدْ صحَّ كما يفيدهُ:

‌‌تحريم الصلاة إلى القبر
12/ 204 - وَعَنْ أَبي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيهَا"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ(6). [صحيح]

‌‌ترجمة أبي مرثد الغنوي
(وَعَنْ أَبي مَرْثَدٍ)(7) بفتحِ الميمِ وسكونِ الراءِ وفتحِ المثلثةِ (الْغَنَوِيِّ) بفتحِ [الغين](8) المعجمةِ والنونِ. وهوَ مَرْثَدُ بنُ أبي مرثدٍ، أسلمَ هوَ وأبوهُ، وشهدَا بدرًا، وقُتِلَ مرثدُ يومَ غزوةِ الرجيعِ شهيدًا في حياتهِ صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) في (أ): "من".
(2) في "السنن" (1/ 128 رقم 184) من حديث البراء بن عازب.
(3) زيادة من (ب).
(4) زيادة من (أ).
(5) وهو حديث صحيح تقدم قريبًا.
(6) في "صحيحه" (98 - 972).
قلت: وأخرجه النسائي (2/ 67 رقم 760)، وأبو داود (3229)، والترمذي (1050)، وأحمد (4/ 135)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 515) وأورده ابن عبد البر في "التمهيد" (5/ 229 - 230) وقال: هذا حديث ثابت من جهة الإسناد.
(7) انظر ترجمته في: "الإصابة" (9/ 162 رقم 7872)، و"الاستيعاب" (10/ 60 - 66 رقم 2264)، و"أسد الغابة" (4/ 344 - 345).
(8) زيادة من (ب).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 94)